نهاية الدراية - الصدر، السيد حسن - الصفحة ٣٧٧
قلت: الفرق في الاول أنك عرفت أن من لم يذكره غير قادح، فيبقى بلا معارض. وبالجملة الفرق عدم العلم بالمعارض، والعلم بالعدم فيمن ذكروه ووثقه واحد منهم). انتهى. فتأمل. التنبيه الثالث: هل يعتبر ذكر السبب في الجرح والتعديل أم لا ؟. ذهب الشافعي الى توقف الاعتبار عليه في الجرح دون التعديل، وصار آخرون الى العكس [١]. ومنهم من ذهب الى عدم توقف شئ منها عليه [٢]. ومنهم من ذهب الى التوقف على ذكر السبب فيهما [٣]. وجميع ما حكى عنهم في التعلق في ذلك مشترك في الضعف. وأما أصحابنا، فالذي يظهر من تتبع طريقتهم في الرواة إنما هو الاخذ بالاطلاق، غير أنهم لا يعولون إلا على أرباب البصائر التامة في هذا الشأن، دون من ضعف مقامه، أو كثر خطأه إلا أن يذكر السبب، فيستنهضون السبب ويجعلونه راويا ويجتهدون. لا يقال: إنه يكون حينئذ من التقليد. لانا نقول: ليس الكلام في الاحكام كما يحضر على المجتهد التقليد فيها، وإنما هو في موضوع الحكم، إذ الحكم الشرعي هنا هو الاخذ بخبر الواحد العدل، وأما تعرف العدالة فالناس في الاجتهاد فيه شرعا سواء ولا يختص بالعلماء، وأقصى ما يشترط الوثاقة لمكان الاخبار، فالاقوى الاخذ بإطلاقه من ذي البصيرة مع عدم العلم بالمخالفة. وهل يلزم الفحص عن المعارض أم لا ؟.
[١] نسب نقله في التدريب (ص: ٢٠٣) الى إمام الحرمين والغزالي والرازي في المحصول.
[٢] ذكره في التدريب (ص: ٢٠٣) وقال: (إذا كان الجارح والمعدل عالمين بأسباب الجرح والتعديل، والخلاف في ذلك... وهذا اختيار القاضي أبي بكر، ونقله عن الجمهور، واختاره إمام الحرمين والغزالي والرازي والخطيب...).
[٣] ذكره في التدريب (ص: ٢٠٣) وقال: (حكاه الخطيب والاصوليون)..