نهاية الدراية - الصدر، السيد حسن - الصفحة ٢٧٠
وفي الزبدة [١]، ودراية والده [٢] وهنا [٣] بأنهم لا يرسلون إلا عن ثقة، فإن كان المعتبر حصول الظن بعدالة الواسطة فلا إشكال في حصوله بعد الذي عرفت من نقل جماعة الاتفاق على العمل بمراسيلهم، وتصريح جماعة أنهم لا يرسلون إلا عن ثقة. وإن كان المعتبر إخبار العدل أو شهادة العدلين لها فلا إشكال في تحققها مما ذكرنا. وربما يقال: قد نقل في شرح الدراية [٤] عن صاحب البشرى [٥] منع ما ذكره الاصحاب من أنه لا يرسل إلا عن ثقة، وقد قال المحقق في المعتبر: (إن في رجاله من طعن الاصحاب فيه)، فأجاب عنه المنصف بقوله: (وروايته أحيانا عن غير الثقة لو سلم لا يقدح في ذلك، كما يظن، لانهم ذكروا أنه لا يرسل إلا عن ثقة، لا أنه لا يروي إلا عن ثقه). ولا حاجة بعد هذا للاحتجاج على ذلك، بأن الرواية عن غير العدل من دون تنبيه تدليس تأباه العدالة كي يقال يمنع المنافاة، إذ من الجائز أن يكون إنما روى للتبين بقيام القرائن، ولا فرق بين العلم بأنه لا يرسل إلا عن ثقة أو إخبار الثقات بذلك، وبما يقال بكفاية الظن في ذلك وقيامه مقام العلم، كما صرح به في المفاتيح، واستظهره من كل من صار الى جواز العمل بمراسيل ابن أبي عمير في هذه الازمنة. قال: (ولا فرق في الظن بين أن يكون حاصلا من إخبار المرسل أو غيره أو من الاستقراء في حاله). ثم قال: وهل إخبار المرسل بأنه لا يرسل إلا عن ثقه، وشهادة العدلين بذلك يقومان مقام العلم به أولا ؟ فيه إشكال. والتحقيق أن يقال: إن حصل الظن من الامرين بذلك فيقوم مقام العلم بذلك، لما بيناه من كفاية الظن هنا، وإلا ففيه إشكال.
[١] زبدة الاصول للمصنف.
[٢] أي والد المصنف في كتابه وصول الاخيار (ص: ١٠٧) قال: (أو كان مرسله معلوم التحرز عن الرواية عن مجروح، ولهذا قبلت الاصحاب مراسيل ابن أبي عمير، وصفوان بن يحيى، وأحمد بن أبي نصر البزنطي لانهم لا يرسلون إلا عن ثقة).
[٣] أي في الوجيزة.
[٤] شرح البداية ١: ١٤١.
[٥] السيد أحمد بن طاوس رحمه الله.