نهاية الدراية - الصدر، السيد حسن - الصفحة ٢٣٨
(جواب الاشكال الثاني) أقول: أصالة عدم الغفلة، والخطأ، والنسيان، من الاصول المتفق عليها بين جميع العلماء، بل بين جميع العقلاء، في جميع الامور، كما لا يخفى على المتتبع لكلماتهم في ذلك في الاصول. قال شيخنا العلامة المرتضى: (احتمال الغفلة من المتكلم والسامع احتمال مرجوح في نفسه، مع انعقاد الاجماع من العقلاء والعلماء على عدم الاعتناء باحتمال الغفلة في جميع أمور العقلاء، أقوالهم وأفعالهم) [١] وقال في مقام آخر: (فظواهر الالفاظ حجة، بمعنى عدم الاعتناء باحتمال [٢] خلافها، إذا كان منشأ ذلك الاحتمال غفلة المتكلم في كيفية الافادة أو المخاطب في كيفية الاستفادة، لان احتمال الغفلة مما هو مرجوح في نفسه، ومتفق على عدم الاعتناء به في جميع الامور) [٣]. انتهى. فإن كان اعتبار الضبط من جهة هذه الاحتمالات فهي منفية بما عرفت، وإن اريد أن لا يكون الراوي على خلاف المتعارف في الحفظ والضبط، بأن كان كثير النسيان أو كثير الغفلة، بحيث لا تجري هذه الاصول في حقه فلا بأس، وبه فسره في مشرق الشمسين، قال: (لا ريب أنه لا بد في حصول الوثوق بقول الراوي من كونه ضابطا، أي لا يكون سهوه أكثر من [٤] ذكره، ولا مساويا له، وهذا القيد لم يذكره المتأخرون في تعريف الصحيح. واعتذر الشهيد الثاني [٥] - رحمه الله - [٦] عن عدم تعرضهم لذكره: بأن قيد العدالة
[١] فرائد الاصول للشيخ الانصاري: ٣٧
[٢] في الرسائل ههنا زيادة: (إرادة).
[٣] فرائد الاصول (الرسائل): ٤٧.
[٤] في مشرق الشمسين: ههنا زيادة: (ذلك).
[٥] الدراية: ٦٥ (الرعاية تحقيق البقال: ١٨٦).
[٦] في مشرق الشمسين: (طاب ثراه).