نهاية الدراية - الصدر، السيد حسن - الصفحة ٢٣
وضعت الزنادقة على رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) اربعة عشر الف حديث، منهم عبد الكريم بن أبي العوجاء [١]. وقال ابن عدي: لما أخذ لتضرب عنقه قال: وضعت فيكم أربعة الآف حديث، أحرم فيها الحلال وأحلل الحرام [٢]. ٤ - وضع الحديث لطلب الدنيا أو للتقرب من الحكام: واغلب رجال الدين الذين يرودون بلاط الملوك والحكام للتزلف منهم، ما كانوا يتورعون عن وضع الاحاديث أو تحريفها، لتصحيح مواقف الحكام، أو لتبرير سلوكهم، إرضاء لاسيادهم ومداراة لدنياهم، ومن أولئك غياث بن ابراهيم، إذ دخل على المهدي بن المنصور - وكان يعجبه الحمام الطيارة الواردة من الاماكن البعيدة - فروى حديثا عن النبي صلى الله عليه وآله انه قال: (لا سبق إلا في خف أو حافر أو نصل أو جناح). فأمر له بعشرة آلاف درهم، فلما خرج قال المهدي: أشهد أن قفاه قفا كذاب على رسول الله صلى الله عليه وآله، وما قال رسول الله صلى الله عليه وآله (جناح)، ولكن اراد ان يتقرب إلينا. وأمر بذبحها، وقال: أنا حملته على ذلك [٣]. ٥ - الترغيب والترهيب لحث الناس على الخير: قال في الدراية: (واعظمهم ضررا من انتسب الى الزهد والصلاح بغير علم فاحتسب وضعه - اي زعم ان وضعه حسبة له وتقربا إليه - ليجذب بها قلوب الناس الى الله تعالى بالترغيب والترهيب، فقبل الناس موضوعاتهم (الاحاديث الموضوعة) - ثقة منهم بهم، وركنوا إليهم
[١] ميزان الاعتدال، للذهبي، ٢: ٦٤٤ - تدريب الراوي للسيوطي ١٨٦.
[٢] تدريب الراوي ١٨٦.
[٣] الدراية، للشهيد الثاني، ص ٥٦.