نهاية الدراية - الصدر، السيد حسن - الصفحة ١٨٥
كابن أبي عمير في الروايات المذكورة، بل الظاهر في كل وقت يقع في كتب الحديث ذلك، وإلا لم يذكره المحدثون مسندا بصورة الرواية، فإنه ضرب من التدليس، وكان عدم ذكر المروي عنه إنما وقع من صاحب الاصل السابق، كأصل بن أبي عمير، أو من الجامع اللاحق، كأصحاب الكتب الاربعة، أو من بينهم من الرواة. كذا ذكره السيد في المحصول [١]، وقد أجاد. وإني كتبت قبل هذا رسالة في حجية موقوفة ابن أذينة المذكورة. وعن بعض أجلاء علمائنا [٢] إن الموقوف في شائع الاصطلاح قسمان، مطلق ومقيد: فالموقوف على الاطلاق: هو ما روي عن الصحابي أو عمن في حكمه، وهو من بالنسبة الى الامام عليه السلام في معنى الصحابي بالنسبة الى النبي صلى الله عليه وآله، من قول أو فعل أو نحو ذلك، متصلا كان سنده أو منقطعا. والموقوف لتقيد: لا يستعمل إلا بالقيد. والبعض [٣] يمسي الموقوف بالاثر، إذا كان الموقوف عليه صحابيا، والمرفوع بالخبر. وأما أهل الحديث فيطلقون الاثر عليهما [٤]، ويجعلونه أعم من الخبر مطلقا. وربما يخص المرفوع الى النبي صلى الله عليه وآله، والاثر بالمرفوع الى الائمة عليهم السلام [٥]. وكثيرا ما يسلك المحقق الحلي [٦] في كتبه [٧] هذا المسلك.
[١] كتاب المحصول في شرح وافية الاصول، للسيد محسن الاعرجي (انظر الذريعة: ٢٠: ١٥١ / ٢٣٤٨).
[٢] الميرداماد في كتاب الرواشح: ١٨٠، وانظر: الدراية ٤٥ (البقال ١: ١٣٥) ووصول الاخيار الى أصول الاخبار: ١٠٤ ومقباس الهداية: ٣١٩.
[٣] هو أبو القاسم الفوراني كما حكى ذلك عنه ابن الصلاح في مقدمته: ٤٦. وقد حكى هذا القول عن البعض الشهيد الثاني في الدراية: ٤٥ (البقال ١: ١٣٥) والشيخ حسين بن عبد الصمد في وصول الاخيار: ١٠٤، والمامقاني في المقباس (١: ٣٢٢). والميرداماد في الرواشح: ١٨٠، ومنهج النقد: ٢٨، ٣٢٦.
[٤] كما قال ذلك في الرواشح: ١٨٠، وانظر منهج النقد: ٢٨.
[٥] الرواشح: ١٨٠.
[٦] نجم الدين جعفر بن الحسن بن يحيى بن سعيد الحلي (٦٠٢ - ٦٧٦ ه).
[٧] من تلك الكتب: شرائع الاسلام، المعتبر، النافع في مختصر الشرائع..