نهاية الدراية - الصدر، السيد حسن - الصفحة ١٣٨
(بيان مراد الشيخ البهائي) وأما ما حكاه عن المصنف (من أن جميع احاديثنا إلا ما ندر تنتهي الى أئمتنا الاثنى عشر (عليهم السلام)، وهم ينتهون فيها الى النبي (صلى الله عليه وآله) فإن علومهم مقتبسة من تلك المشكاة)، فأنت تعلم أن أقصى ما في انتهائهم بهذه الاخبار الى الائمة الاطهار عليهم السلام، وانتهاء الائمة عليهم السلام بها الى النبي صلى الله عليه وآله، ما عرفت من ثبوت انتهائهم إليهم في المذهب معين في الجملة لا في كل خبر خبر. فإن أراد مجرد الرواية فلا إشكال، ولا يستلزم الثبوت الصحة كما لا يخفى. وقول المصنف رضوا الله عليه (الا ما ندر) يشير الى ما يتفق نادرا من الرواية عن النبي صلى الله عليه وآله من غير الائمة عليهم السلام، كما روى الصدوق رحمه الله في آخر الفقيه [١]، (الوصية والنصائح) ونحو ذلك، أو ما يرسلوه عنه صلى الله عليه وآله في كتب الاستدلال. واين هذا من دعوى صحة جميع الاخبار، بل القطع بصدورها عن المعصوم عليه السلام ؟، أم أين هذه الدعوى من اقتصاره في مشرق الشمسين على الصحاح ؟. قوله (ثم العجب الى قوله وأعجب من ذلك.. الى آخره)، بنى تعجبه على ما غفل، فكان كما جاء في المثل. ثم قال [٢]: الوجه الرابع: (إنه لو تم ما ذكروه، وصح ما قرروه، لزم فساد الشريعة، وإبطال الدين، لانه متى أقتصر في العمل على هذا القسم، أو مع الحسن خاصة، أو بإضافة الموثق أيضا -
[١] مثال ذلك ما جاء في الفقيه ٤: ٢٩٣ / ٥٨٥٥. قوله: وروى عبد الله بن عباس عن رسول الله صلى الله عليه وآله أنه قال: (أشرف أمتي حملة القرآن وأصحاب الليل).
[٢] صاحب الحدائق.