نهاية الدراية - الصدر، السيد حسن - الصفحة ١٣٧
أن ثبوت حقية هذا الدين، وتواتر نسبته الى سيد المرسلين صلى الله عليه وآله وسلم لا يستلزم ثبوت كل حكم من أحكام المسلمين، وتواتر كل خبر من الاخبار، ألا ما أجمعوا عليه وكان من الضروريات، أو تواتر على الخصوص. ومنه يعلم ما في قوله (رضي الله عنه): (فانظر الى تصريحه بل جزمه بصحة تلك الروايات).. الى آخره. (بيان مراد الشهيد الثاني) قوله: (ومن ذلك ما صرح به شيخنا الشهيد الثاني.. الى آخره) أيضا وهم في مراده، لان دعوى حصر ما جمعت منه هذه الجوامع الاربع في الاصول مما لم يدعه أحد، وكيف، وأنى ؟، وتناول الشيخ (ره) والصدوق والكليني (ره) من الكتب - ككتب الحسين بن سعيد وعلي بن مهزيار وغيرهما كما ستعرف - مما لا يسع أحد انكاره، وإنما يريد الشهيد الثاني (ره) بالاخذ منها، الاخذ في الجملة، لانه لم يؤخذ إلا منها، مع أن الكلام الذي يجري في الكتب جار في الاصول أيضا، إذ أقصى ما في الاعتماد في الجملة كحقية هذا المذهب وهذا الدين، لا كل خبر خبر فيها. ومن راجع فهرست الشيخ وغيره من كتب الرجال عرف الاحقية ولم تخف عليه الطريقة. (بيان مراد الشيخ حسن صاحب المعالم) وقوله: (ومن ذلك ما صرح به المحقق الشيخ حسن) أعجب وأغرب لانه إنما يريد التواتر الى أربابها ومصنفيها، فلا حاجة الى الاجازة فيما بيننا وبينهم، ولما استشعر أن أقصى ما يسلم تواتر الكتاب على الجملة، إما التفصيل كهذا الخبر وذاك فلا، وحينئذ فلا بد من الرواية والاجازة ليصل به في تلك الخصوصيات الى أربابها [١] أجاب: بأن ذلك يعلم من قرائن الاحوال، كعنوان الباب، والسوق، واتفاق أكثر النسخ، وصحتها، ونحو ذلك فلا حاجة فيها الى انضمام الاجازة، وإلا فكيف قصر كتابه المنتقى على الصحاح والحسان ؟ كأن الشيخ لم ينظر الى ما ذكره في خطبته، وأودع في فوائده العشر.
[١] في المتن ههنا (و) زائدة.