نهاية الدراية - الصدر، السيد حسن - الصفحة ١٢٧
في ظهور هذا - أيضا - بين أهل العلم، بل سائر الناس. وأنى يخفى ذلك أو يشك فيه وليس هو رواية آحاد بل متواتر في أعلى درجات التواتر. كيف لا، ورجال الصادق عليه السلام المعروفون الذين دونت أسماؤهم في الكتب فضلا عمن لم يعرف، أو عرف ولم يدون أربعة آلاف رجل، بل الذين ذكر الشيخ المفيد [١] رحمه الله في الارشاد [٢]، أن هؤلاء على اختلاف رأيهم كانوا من الثقات. وصنف من أجوبة مسائله أربعمائة مصنف لاربعمائة مصنف. دع رجال الباقر عليه السلام، فإنهم لا يقصرون عن ذلك. ورجال باقي الائمة عليهم السلام أيضا معروفون، مشهورون، أولو مصنفات معلومة وكتب مشهورة، إذا استقرأتها وجدتها إلوفا لا تكاد تنضبط. وبالجملة: فنسبة هذه الفرقة إليهم، وأخذهم عنهم، واختصاصهم بهم، من الضروريات، وإذا ثبت أن الشيعة انما أخذوا بهذا المذهب منهم وصدروا به عنهم بالتواتر الظاهر في جميع الطبقات، ثبت أنه الحق الذي لا مرية فيه، وأنه دين الله تعالى، وشريعة رسوله - صلى الله عليه وآله - لاتفاق الناس على عدالتهم، وطهارتهم، وورعهم، وأنهم لا يأخذون بالقياس، ولا يرجعون في علومهم الى الناس، ولا يعرفون إلا كتاب الله عز وجل وسنة جدهم رسول الله صلى الله عليه وآله. (بيان منزلة أهل البيت عليهم السلام) أو لما تضافر فيهم من طرق القوم في الصحيحين وغيرهما من الصحاح وغيرها كخبر الثقلين: (إني تارك فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلوا، كتاب الله، وعترتي أهل بيتي، وإنهما لن
[١] محمد بن محمد بن النعمان الشيخ المفيد (٤١٣ ه)، وجه الطائفة وفقيهها في القرن الخامس الهجري، كان رحمه الله: عالما، فقيها، محدثا، متكلما، بارعا، تتلمذ على يدي أكابر العلماء كالشيخ الصدوق، وتخرج على يده فطاحلهم، كالسيد المرتضى والشيخ الطوسي. وقد عرف الشيخ بتأليفاته الكثيرة التي من جملتها. الارشاد، الفصول المختارة، الامالي، أوائل المقالات، الجمل، المزار، المقنعة...
[٢] الارشاد (طبعة قم): ٢٧١، (م. ك) - المجلة ١١ - ٢: ١٧٩.