الواضح في شرح العروة الوثقى - ط آل البيت - الجواهري، الشيخ محمد - الصفحة ١٦٦ - الوطء في دبر المرأة كالوطء في قبلها في وجوب الغسل والعدة واستقرار المهر والحد
المراد من الختانين ما يشمل القبل والدبر من المرأة في حين أن التقاء الختانين إنما هو ذكر الرجل وفرج المرأة ، موضع الختان منهما فالاستدلال بهاتين الصحيحتين على كون الوطء أعم من القبل والدبر أوّل الكلام ، بل هما على عدم الشمول أدّل . قال في مجمع البحرين : ختن : في الحديث إذا التقى الختانان وجب الغسل . الختان بالكسر وقد يؤنث بالهاء : موضع القطع من الذكر ، وقد يطلق على موضع القطع من الفرج ، فالمراد من التقاء الختانين تقابل موضع قطعه » مادة ختن والمراد من موضع القطع أي عند الختان الذي يكون للذكر والخفض الذي يكون للاُنثى .
وفي لسان العرب : « موضع الختن من الذكر وموضع القطع من نواة الجارية ، قال أبو منصور : هو موضع القطع من الذكر والاُنثى ، ومنه الحديث المروي إذا التقى الختانان فقد وجب الغسل ، وهما موضع القطع من ذكر الغلام وفرج الجارية » لسان العرب مادة ختن . فكيف يكون التقاء الختانين شاملاً لالتقاء ختن الرجل مع دبر المرأة حتّى تكون هذه الروايات دليلاً على شمول الحكم للاتيان من دبر المرأة .
وما ذكرناه وإن كان صحيحاً إلاّ أنّه لا يجري في صحيحة عبيداللّه بن علي الحلبي وإن كان فيها ( إذا مس الختان الختان وجب الغسل ) لأن الصحيحة معللة ، فإنه قال ٧ فيها : « كيف لا يوجب الغسل والحدّ يجب فيه » ، ومقتضى عموم التعليل أنّه متى ما كان الجماع موجباً للحدّ ومنه الوطء في دبر الأجنبية ، فإنّه بلا شك موجب للحد ، فلا شك أنه يوجب الغسل ، ولا خصوصية في وجوب الغسل عليها .
وبعض هذه الصحاح مطلقة أيضاً كصحيحة محمّد بن مسلم ( إذا أدخله . . . ) والإدخال مطلق يشمل الادخال في القبل والادخال في الدبر .
وكذا صحيحة عبداللّه بن سنان فإن قوله ٧ : « إذا أدخله وجب . . . » مطلق ولم يقيد بالفرج . ودعوى قرينية الفرج الذي قبله في سؤال الراوي أوّل الكلام ، إذ لعل ذلك الجواب من الإمام اعراض عنه وذكر ما يدل على العموم والاطلاق فلا قرينة في المقام . على أن للفرج اطلاقين الأوّل خصوص القبل ، الثاني القبل والدبر ، وقد استعمل في المعنى الثاني في قوله تعالى : ( وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَفِظُونَ إِلاَّ عَلَىآ أَزْوَجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَنُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ )