الواضح في شرح العروة الوثقى - ط آل البيت - الجواهري، الشيخ محمد - الصفحة ١٥٨ - القول بعدم جواز الوطء دبراً قول السيّد المرتضى واستدل له بعدة أدلة والجواب عنها
الدبر حتى لو كانت المرأة حائضاً .
هذا إن لم نرجح الطائفة الثانية على الاُولى وحمل الاُولى على التقية لأنّه كما قيل في التهذيب ١ : ١٥٥ / ذيل ح ٤٤١ إنها موافقة لمذهب كثير من العامة . فلا يرد ما قيل من بعض الأعلام - ( تقريرات السيد الزنجاني دام ظله ج ٣ : ١٠٩ درس رقم ١٣٥ ) - على السيد الاُستاذ قدّس سرّه من أنّه لم يبين وجه الحمل على التقية ، فإنه إنما لم يبين لوضوح ذلك كما ذكره الشيخ في التهذيب والقول الآخر الذي عندهم بالجواز قليل ، وأن قال به جمع منهم ، والمعروف عند أكثرهم الحرمة .
وإما أن يقال : يمكن الجمع بينهما بحمل الطائفة الاُولى على أشدية الكراهة مع رضاها من حال غير الحيض ، فينتج الجواز مع أشدية الكراهة .
وعلى كل حال ، لم يخالف في المسألة إلاّ السيد المرتضى قدّس سرّه حيث ذهب إلى التحريم أيام الحيض على ما عرفت ، وما يظهر من المحقق الأردبيلي من الميل إليه في مجمع الفائدة والبرهان ج ١ : ١٥٣ - ١٥٤ . وكذا من عرفت ممّن ذكرناه أوّل البحث ، وإلاّ فالظاهر من التبيان ج ٢ : ٢٢٠ ذيل آية ٢٢٢ من سورة البقرة ، ومجمع البيان ج ١ - ٢ ص ٢١٩ ذيل آية ٢٢٢ من سورة البقرة ، الإجماع على جواز الوطء دبراً في حال الحيض أيضاً ، وفي الخلاف ج ١ : ٢٢٧٢٢٦ ، الإجماع على جواز الاستمتاع بما بينهما - أي بما بين الاليتين - في غير الفرج ، ولعله يريد به القبل ، بل عبارته كالصريحة فيه ، وكذا في الاقتصاد : ٢٤٥ ، والنهاية : ٢٦ ، والمبسوط ٤ : ٢٤٢ ، وكذا يظهر الإجماع من الراوندي في فقه القرآن ١ : ٥٣ ، وذكر الشيخ صاحب الجواهر قدّس سرّه ما نصه : « وكذا [ يجوز ] فيما بينهما [ أي السرة والركبة ] حتّى الوطء في الدبر على المشهور في الجملة شهرة كادت أن تكون إجماعاً » الجواهر ٣ : ٤١٠ طبعة جماعة المدرسين ، الجواهر الأربعة عشر جزءاً الأولى المعادة طبعها ج ٣ : ٤٥٩ ، والجواهر ٣ : ٢٢٨ طبعة دار الكتب الإسلامية .
وعليه : على القول بجواز وطء الزوجة أو المملوكة دبراً فلا فرق بين حال الحيض وغيره ، نعم يستفاد من الروايات أشدية الكراهة حال الحيض من غير حال الحيض .