الواضح في شرح العروة الوثقى - ط آل البيت - الجواهري، الشيخ محمد - الصفحة ٣٤٣ - القول بالتخيير بين جريان استصحاب الحكم واستصحاب الموضوع وجوابه
القول بالتخيير بين جريان استصحاب الحكم واستصحاب الموضوع وجوابه
أنها لم تبلغ يحرم وطؤها ، والبلوغ له دخل في موضوع الحكم ، والمشكوك هي الجارية التي لم يعلم بلوغها من عدمه ، فلا موضوع متيقن سابقاً ومشكوك لاحقاً .
وأما استصحاب الموضوع فموضوعه هو كما تقدم في أوّل الجهة الاُولى « هذه الجارية قبل شهر أو شهرين أو قبل سنة لم تكن بالغة تسع سنين يقيناً ونشك في ذلك فعلاً فيستصحب عدم بلوغها تسع سنين وبه يحرز موضوع حرمة الوطء فلا يجوز وطؤها » والقضية فيه هي هذه المرأة وهو واحد ، فالموضوع واحد فيجري الاستصحاب .
ومن هذا التوضيح الذي ذكرنا هنا الذي هو نتيجة بحث السيد الاُستاذ قدس سرّه يتضح عدم صحة ما نسب إلى المحقق الداماد قدس سرّه .
فإنه نسب إلى المحقق الداماد إمكان استصحاب الحكم ذاتاً والقول بتحقق وحدة الموضوع فيه ، بدعوى أن الحكم وإن كان متعلقاً بالصغير بما هو صغير - أي عدم بلوغها تسعاً - إلاّ أنّه بالعرض يمكن أن ننسب عدم الجواز إلى ذات الزوجة فيقال إن هذه المرأة - مع الإشارة إليها - بالعرض كان يحرم وطؤها ويشك الآن في حرمة وطئها ، فالموضوع بالعرض لأجل حكم بالعرض نفس شخص الزوجة وهو يقيناً باقٍ .
بيان وجه عدم صحته : هو إن هذا الذي ذكره قدّس سرّه ليس هو بقاء لموضوع الحكم حيث إنّه كان المرأة التي لم تبلغ تسع سنين لا هذه المرأة ، بل ما ذكره المحقق الداماد قدّس سرّه هو بقاء لموضوع استصحاب الموضوع الذي قد عرفت أنّه هو هذه الجارية وهو قدّس سرّه يريد استصحاب الحكم لا الموضوع .
وأما دعوى جريان استصحاب الحكم مع الاعتراف بأن حرمة وطء الزوجة إنّما هو بما أنها صغيرة لم تبلغ تسع سنين ، لأن العرف يرى هذه المرأة نفسها هي موضوع الحكم بالحرمة ، وإذا كان يحرم وطؤها للاستصحاب بمعنى استمرار الحرمة السابقة ، فالعرف يرى أن هذه الحرمة هي تلك الحرمة لا غيرها ، وهو معنى وحدة القضية المتيقنة والمشكوكة .
فهذا ينافي الاعتراف بثوت الحكم للزوجة قبل تسع سنين بما أنها لم تبلغ تسع سنين ودخول وصف عدم البلوغ فيه ، لأنّ الحرمة كانت ثابتة لها بما أنها لم تبلغ ، وهو غير مفروض