الواضح في شرح العروة الوثقى - ط آل البيت - الجواهري، الشيخ محمد - الصفحة ٣٤٠ - الاستصحاب الجاري هو استصحاب الموضوع ومع جريانه في الموضوع لا يجري في الحكم الذي هو الحرمة لحكومة الاستصحاب السببي على الاستصحاب المسببي
الاستصحاب لأن التي لم يكن وطؤها جائزاً ليس ذات هذه الزوجة بل الزوجة التي لم تكن بالغة والان لم يعلم أنها ليست بالغة فليس لموضوع الاستصحاب اتحاد بين القضيتين المتيقنة والمشكوكة فلذا لا يجري الاستصحاب ومع عدم جريانه ، فأي معارض له حتّى يقول إن الاستصحاب لا يجري في الشبهات الحكمية للتعارض .
وأما القول فلماذا لم يذكره جواباً تنزلياً ويقول : ولو فرض وحدة الموضوع وجريان الاستصحاب فلا يجري لأنّه معارض باستصحاب عدم الجعل لأن الشبهة حكمية .
فنقول في الجواب عن ذلك : إن استصحاب الحرمة لو كان جارياً بعد فرض وحدة الموضوع جدلاً فيقتضي جريانه بأنه في المقام حلية الوطء حين الشك في البلوغ لا حرمة الوطء ، لأنّ استصحاب عدم الجعل حينئذٍ يكون حاكماً على استصحاب الحرمة ومقتضياً لحلية الوطء لا حرمته ، بمقتضى ما ذكره قدّس سرّه في القضاء والشهادات من العدول عن القول بتعارض استصحاب الحكم وهو الحرمة مع استصحاب عدم جعل الحكم إلى القول بحكومة استصحاب عدم الجعل على استصحاب المجعول ، فإنّه ذكر في الاُصول وفي الدرس مراراً متعددة قبل العدول حتّى أنّا حفظنا عبارته قدّس سرّه وهي عدم جريان الاستصحاب في الشبهات الحكمية لمعارضة استصحاب المجعول فيها مع استصحاب عدم الجعل فيتساقطان . إلاّ أنّه ذكر في كتاب القضاء والشهادات الذي درسه - بعد أن كتبه وطبعه في موسوعته بعنوان مباني تكملة المنهاج - : ذكر بحسب ما دونّاه في كتاب القضاء والشهادات ١ : ١٨٥ في فصل في الاختلاف في العقود فيما إذا اختلف الزوج والزوجة في العقد بأن ادعى الزوج الانقطاع وادعت الزوجة الدوام أو بالعكس أن القول قول مدعي الانقطاع وعلى مدعي الدوام إقامة البينة ، خلافاً لقول السيد اليزدي قدّس سرّه في ملحقات العروة من أن القول قول مدعي الدوام [ والظاهر من كلام السيّد في العروة أنه هو المعروف المشهور بين الفقهاء ] ما نصه : « أن الدليل على ذلك [ أي على ما ذكره السيد اليزدي قدّس سرّه في ملحقات العروة ] أحد أمرين :
الأوّل : الاستصحاب ، فإن الزوجية ثابتة في زمان يقيناً ويشك في انقضائها وعدمه ، ومقتضى الاستصحاب الحكم بها .