الواضح في شرح العروة الوثقى - ط آل البيت - الجواهري، الشيخ محمد - الصفحة ١٧٨ - هل الوطء دبراً يحقق الاحصان للرجل أو المرأة
هل يحقق الإحصان ، فلو فرض أن الرجل لا يقدر إلاّ على وطء الزوجة في الدبر فهل يتحقق بذلك احصانه بحيث إذا زنى يرجم أو ان زناه زنا غير محصن فيحد حد غير المحصن وهو الجلد ، وكذا المرأة التي لا يأتيها زوجها إلاّ في الدبر فهل لو زنت يكون زناها زنا محصنة أو غير محصنة .
ذكر الشيخ صاحب الجواهر قدّس سرّه : « أنّه لا يتحقق به الاحصان بلا خلاف كما عن المبسوط [ ٤ : ٢٤٣ [ أيضاً ، فلا يحدّ من لا يقدر [ لمانع مثلاً ] على وطء زوجته إلاّ في الدبر - إذا زنى - حدّ المحصن » الجواهر ٢٩ : ١١٠ .
والذي يستفاد من النص أن المعتبر في الاحصان كما ورد في عدّة روايات أن يكون له فرج يغدو عليه ويروح كما في صحيحة إسماعيل بن جابر عن أبي عبداللّه ٧ « من كان له فرج يغدو عليه ويروح فهو محصن » الوسائل ج ٢٨ : ٦٨ باب ٢ من أبواب حدّ الزنا ح ١ . وقال في الرياض « ومنه يظهر كون الفرج هو القبل دون الدبر كما صرح به جماعة من غير خلاف أجده بينهم إلاّ من إطلاق نحو عبارة المتن ، وفيه ما عرفته » الرياض ١٥ : ٤٤٣ ، وعقّب الشيخ صاحب الجواهر على قوله ( وفيه ما عرفته ) بقوله « من إمكان حمله على الغالب » الجواهر ٤١ : ٢٧٢ .
وعليه : فهكذا شخص لو زنا بلا شك ليس زناه من زنا المحصن فيجلد ولا يرجم ، وهذا بخلاف صدق الزنا ، فإنه يصدق بالاتيان قبلاً أو دبراً ، لأن المعتبر فيه صدق الإدخال والايلاج وهو صادق على الدخول بأي منهما .
ولعل عدم تعرض الماتن قدّس سرّه إنما هو من جهة أن الفرج إنما يراد به في هذه الروايات القبل ليس إلاّ ، ولا يحتمل أن يراد به القبل والدبر معاً ، فلذا لم يتعرض الماتن لهذه الفرع في المقام . إذ مع وضوح أن الزوج لو لم يتمكن من الوطء في القبل فلا يكون الوطء في الدبر محققاً للاحصان بلا كلام ولا شك ، فلا مقتضي لأن يقول : ولا يتحقق الاحصان بالوطء من الدبر ، لأنه واضح ، ولكن لعل للتقليل . وبذلك يتوضح أيضاً عدم إحصان المرأة الذي لا يأتيها زوجها إلاّ في الدبر أيضاً .
هذا بالنسبة إلى من لا يقدر على وطء زوجته إلاّ في الدبر .