الواضح في شرح العروة الوثقى - ط آل البيت - الجواهري، الشيخ محمد - الصفحة ٣٢٦ - عن بعض الأعلام أن الاحتياط بالاتفاق عليها ما دامت حية لو أفضاها بعد البلوغ وجوبي لا استحبابي
عن بعض الأعلام أن الاحتياط بالاتفاق عليها ما دامت حية لو أفضاها بعد البلوغ وجوبي لا استحبابي
الاُستاذ قدّس سرّه في موسوعته - لا في الدرس - بدليلين ، الأوّل : الإجماع على عدم وجوب الانفاق لو كان الافضاء بعد تسع سنين فإنه يقيد اطلاق صحيحة الحلبي الدال على وجوب الانفاق عليها ما دامت حية بما إذ كان الافضاء للزوجة قبل بلوعها تسع سنين دون ما لو كان الافضاء بعد تسع سنين . وأشكلنا عليه وقلنا لا اجماع كما اعترف به هو قدّس سرّه قبل ذلك . الثاني : لمعارضته لصحيحة حمران المصرحة بأنه « إن كان دخل بها بعد تسع سنين فلا شيء عليه » فإن مقتضى وقوع النكرة في سياق النفي العموم وهو وضع ، ومقتضاه عدم وجوب أي شيء عليه لا الدية ولا النفقة ، فيرجّح على اطلاق صحيحة الحلبي ، ومع فرض عدم الترجيح بالأظهرية وبالدلالة الوضعية على الاطلاق ، لا أقل من التعارض في الأفضاء بعد تسع سنين والتساقط ، والمرجع أصالة البراءة وهي تقتضي عدم الوجوب وإنما قلنا ( في موسوعته لا في الدرس ) لأنّه ذكر في الدرس دليلاً ثالثاً على العدم وهو مقتضى القاعدة وقلنا بعدم صحة هذا الوجه . فلم يبق من الأدلة الثلاثة إلاّ معارضة صحيحة صفوان لصحيحة الحلبي في الافضاء بعد تسع سنين فأما أن يقال بتقديم صحيح حمران على صحيح الحلبي لأنّه أظهر حيث إنّه نكره في سياق النفي ( لا شيء عليه ) وهو وضع فيقدم على اطلاق صحيح الحلبي أو يتعارضان ويتساقط في الزوجة المفضاة بعد التسع فلا دليل وجوب النفقة عليها ما دامت حية .
وهذا وهو عدم الوجوب هو الذي وافق فيه السيد الاُستاذ الشيخ صاحب الجواهر قدّس سرّهما ، كما تقدم في المسألة ٢ [ ٣٦٩٥ ] فالاحتياط الذي يقال في المقام احتياط استحبابي كما هو واضح .
ولكن قد يقال - كما قيل من بعض الاعلام دام ظله - بالاحتياط الواجب في ذلك ، وذلك فيما إذا قيل إن الوجه في تقديم العموم وهو قوله ٧ « لا شيء عليه » في صحيحة حمران الذي دلالته بالوضع على الاطلاق مع أنّهما في عرض واحد ، هو توقف الدلالة بالاطلاق على مقدمات الحكمة التي منها عدم البيان سواء كان متصلاً أم منفصلاً ، والعموم بيان ، ولذا قال الشيخ الأنصاري قدّس سرّه إنّه إذا دار الأمر بين التصرف في ظهور الاطلاق وبين التصرف في الظهور الوضعي لابدّ من التصرف في ظهور الاطلاق فيقيد الاطلاق - الذي هو معنى التصرف فيه - بالانفاق عليها ما دامت حية بما إذا كان الافضاء قبل البلوغ لا بعده .