الواضح في شرح العروة الوثقى - ط آل البيت - الجواهري، الشيخ محمد - الصفحة ٣٣٠ - ما ذكره بعض الأعلام لا يمكن المساعدة عليه
عليه ) كما في صحيحة حمران الظاهر أنّه ليس عليه لا دية ولا نفقة ، فتقيد صحيحةُ حمران صحيحةَ الحلبي ولا قبح في ذلك . وذلك جارٍ في أغلب خطابات الأئمّة : ، والتعليم لا مانع فيه من تأخير القيود ، بل لا يمكن عادة عدم التأخير ولو لبعض القيود ، وليس في مقام التعليم عمل حتّى يلزم من التأخير اللازم الفاسد . وإنما اللازم الفاسد إنما هو فيما إذا كان جواب الإمام على نحو الفتيا لا على نحو التعليم . والقائل دام ظله فرضه في مقام الفتيا ، ولذا مثّل له بالسؤال في مجلس الاستفتاء وهو غير صحيح .
وثانياً : الزواج والدخول حين بلوغ تسع سنين لم يكن بتلك الندرة التي بيّنها القائل دام ظله ( فإن المعروف زواج النبي بعائشة ولها تسع سنين ) ، والتي اقتضت هذه الندرة المدّعاة أن تكون صحيحة الحلبي نصاً في التي أفضيت بعد تسع سنين ، فإن نمو الإنسان ذكراً كان أو اُنثى يختلف باختلاف البقاع والأزمان والأشخاص ، فمنهم الخشن في عظامه ومنهم الناعم ، فترى البالغ منهم تسع سنين كأن عمره خمسة عشرة سنة من حيث حجم البدن ، وكذا العكس فلعل البالغة تسع سنين قابلة للوطء ولا يمنع أبوها من زواجها بزواج يتبعه وقاع ولذا جوّزه الشارع كما تحقق ذلك في الزمن السابق ، فلا يؤخذ ندرة ذلك في زمان أو مكان وامتناع الإباء على فرض عمومه من تزويج من بلغت تسع سنين من بناتهم تزويجاً يتبعه وقاع دليلاً على أن صحيحة الحلبي نص في البالغة أصلاً وأبداً - ولذا لم يذهب إلى ذلك أحد من فقهائنا عدا الشيخ للتوهم الذي بيناه وتعجب منه السيد قدّس اللّه نفسه - حتّى يقال كيف يمكن حملها على المفضاة قبل تسع سنين .
وثالثاً : قوله دام ظله « إنّ مقتضى التحقيق أنّه لا فرق بين الظهورين وعدم صحة التصرف في ظهور الاطلاق ما لم يكن أقوى وفاقاً للكفاية » .
لا شك في صحته ولكن التقديم هنا لصحيحة حمران على صحيحة الحلبي وتقييدها لها إنما هو لذلك أي لأقوائية ظهور صحيحة حمران من ظهور صحيحة الحلبي حيث إن دلالة « لا شيء عليه » التي هي النكرة في سياق النفي وضع فيرجح على الاطلاق ، ولذا تقيد صحيحةُ حمران صحيحةَ الحلبي . وأمّا دعوى أظهرية صحيحة الحلبي من صحيحة حمران لما ذكره دام ظله فقد عرفت عدم صحته بما لا مزيد عليه .