الواضح في شرح العروة الوثقى - ط آل البيت - الجواهري، الشيخ محمد - الصفحة ٢٤٠ - الدليل الأوّل يلزم من حكومة دليل لا حرج على المحرمات عدم وجود محرمات في الشريعة المقدسة
إذا كانت الزوجة لا تقدر على الصبر إلى أربعة أشهر بحيث تقع في المعصية لو لم يواقعها زوجها
كيف يجتمع عدم القدرة مع الوقوع في المعصية
دعوى بعض الأعلام اختصاص حكومة دليل الحرج على الواجبات دون المحرمات لدليلين
الدليل الأوّل : يلزم من حكومة دليل لا حرج على المحرمات عدم وجود محرمات في الشريعة المقدسة
[ ٣٦٩٢ ] « مسألة ٨ » : إذا كانت الزوجة من جهة كثرة ميلها وشبقها لا تقدر ( ^ ) على الصبر إلى أربعة أشهر ، بحيث تقع في المعصية إذا لم يواقعها ( ١ ) .
( ^ ) قبل الدخول في المسألة وهي وجوب الوطء على الزوج لزوجته التي لا تتمكن من الصبر عن الوطء إلى أكثر من شهرين مثلاً أو عدم وجوبه . قد يقال : كيف يجتمع عدم القدرة مع المعصية ، فإن الماتن قال : « لا تقدر على الصبر إلى أربعة أشهر بحيث تقع في المعصية » فإن من لا يكون قادراً على عدم الوقوع بالمعصية ( في الزنا مثلاً ) لا يكون الزنا محرماً عليه ولا يكون الزنا معصية بالنسبة إليه ، فكيف تجتمع عدم القدرة مع المعصية ، فإنه من التناقض ، فإن شرط التكليف بحرمة الزنا قدرته على عدم الوقوع فيه ، فمع عدم قدرته لا يكون الوقوع فيه وقوعاً في المعصية .
فيقال في مقام الجواب : إن المراد من القدرة ليست هي القدرة العقلية على الصبر حتّى لا يجتمعان ، بل إن المراد من القدرة هي القدرة العرفية أي لا تقدر عرفاً على الصبر ، فلا ينافي ذلك التكليف بحرمة المعصية ، ولا أنها لا تجتمع مع عدم القدرة العرفية على الصبر .
ولكن مع ذلك لو لم يكن للمرأة قدرة عرفية على ترك الزنا فيكون حينئذٍ ترك الزنا عليها حرجياً ، فأدلة نفي الحرج ترفع حرمة المعصية ، فلا تكون مكلفة بترك الزنا حتّى يجب على الزوج وطؤها ، فإنه ليس هناك معصية بالنسبة إليها حتّى يكون على زوجها وطؤها .
فالاشكال باق على حاله .
ومن هنا التجأ البعض إلى القول : إنّ أدلّة الحرج إنّما تحكم على الواجبات لا على المحرمات حتّى لا ترتفع حرمة الزنا في المقام ، ويبقى الوطء على ما هو عليه من الحرمة فيحرم على الزوج ترك وطئها أو قال : فيلزم الزوج وطؤها .
واستدل على اختصاص أدّلة الحرج برفع الواجبات دون المحرمات بدليلين :
الدليل الأوّل : أن على القول بأن أدّلة الحرج تحكم على المحرمات أيضاً يلزم منه لازم فاسد ، وهو عدم بقاء وجود محرمات في الشريعة المقدسة ، لحكومة أدّلة الحرج لكثير من الناس بالنسبة لكثير من المحرمات فترتفع حرمتها وخصوصاً بالنسبة إلى المحرمات الشهوية