الواضح في شرح العروة الوثقى - ط آل البيت - الجواهري، الشيخ محمد - الصفحة ٣٥٥ - ما ذكره بعض الأعلام بأن دليل السيّد اليزدي في المقام هو التمسك بالعموم في الشبهات المصداقية والجواب عنه
ما ذكره بعض الأعلام بأن دليل السيّد اليزدي في المقام هو التمسك بالعموم في الشبهات المصداقية والجواب عنه
فإنه قد يتمسك لاثبات هذه القاعدة ( قاعدة المقتضي والمانع ) بسيرة العقلاء بدعوى استقرارها على الحكم بوجود المعلول بعد العلم بوجود المقتضي مع الشك في وجود المانع .
ويقال في جوابه إنه لم يثبت من العقلاء سيرة على ذلك بل الثابت منهم خلافها ، ولذا لو رمى حجراً على أحد وشك في وجود المانع عن وصوله إليه مع العلم بأنه لو وصل إليه لقتله بلا شك ، فهل يحكم العقلاء هنا بتحقيق القتل ؟ ! وجواز القصاص ؟ ! طبعاً لا وهذا دليل على أن سيرة العقلاء قائمة على خلاف قاعدة المقتضي والمانع .
فليس لقاعدة المقتضي والمانع أي دليل ، فلا يمكن أن تكون مستنداً في المقام .
على أنّها لو كانت هي المستند للسيد اليزدي قدس سرّه في المقام فقاعدة المقتضي والمانع بالنسبة إلى الحرمة الأبدية تقتضي ثبوتها لأن المرسل المتقدم دال على الحرمة الأبدية والمانع منه هو البلوغ ، وهو مشكوك التحقق فيقتضي عموم المرسل الحكم بالحرمة الأبدية ، والحال أن الماتن قال : لم تحرم عليه أبداً ولو على القول بها لعدم احراز كونه قبل التسع ، فكيف يكون دليله على الأحكام الثلاثة هي قاعدة المقتضي والمانع ؟ ! نعم لو كانت هي الدليل وكان عندنا دليل على صحة هذه القاعدة لكانت تقتضي ثبوت الدية وثبوت النفقة عليها ما دامت حية . لأن عموم ما دل على ثبوت الدية وعموم ما دل على ثبوت النفقة ما دامت حية الخارج منه الزوجة الكبيرة ولم يثبت المانع منهما ، فهما ثابتان والماتن أيضاً قال إنهما ثابتان . وأما بالنسبة إلى الحرمة الأبدية فالماتن قال بعدم ثبوتها في المفضاة المشكوك بلوغها وما ذلك إلاّ لاستصحاب عدم البلوغ في الموضوع وعدم دخل لعنوان القليلة وإلاّ لكان لعنوان البعدية دخل أيضاً وهو واضح العدم . وقاعدة المقتضي والمانع تقتضي ثبوت الحرمة الأبدية لعدم احراز البلوغ فيتمسك بالمقتضي الذي هو العموم وعدم احراز المانع وثبوت الحرمة الأبدية فكيف يكون دليله على الأحكام الثلاثة هو قاعدة المقتضي والمانع ؟ ! .
ثمّ قال السيد الزنجاني دام ظله أيضاً : ويمكن أن يكون السيد اليزدي تمسك في المقام بالعموم في الشبهة المصداقية للمخصص المنفصل لأنه يراه جائزاً على خلاف المشهور .
أقول : وأما القول بأنه يمكن أن يكون السيد اليزدي ; عليه تمسك في المقام بالعموم في