الواضح في شرح العروة الوثقى - ط آل البيت - الجواهري، الشيخ محمد - الصفحة ٢٤١ - الدليل الثاني إن استناد الترك إلى الاعدام ليس عرفياً
الدليل الثاني : إن استناد الترك إلى الاعدام ليس عرفياً
والغضبية [ وليس المراد لزوم الحرج من الاجتناب عن مجموع المحرمات كما نسب إلى القائل في بعض الكتب ] .
وعليه فلأجل اللازم الفاسد من حكومة أدّلة الحرج على المحرمات يقال بعدم حكومتها عليها حتّى لا ترتفع حرمة المحرمات والمعاصي ومنها المعصية في المقام ، فكون الزنا محرماً على التي لا تقدر عرفاً من الصبر عنه وإن كان حرجياً عليها لا يوجب ذلك رفع حرمته ، فلذا يجب على الزوج في المقام وطؤها لأنه لو لم يطأها تقع في المعصية حتّى لو كان ترك المعصية عليها في هذه الحالة حرجياً .
الدليل الثاني أن الاستعمالات الواردة في القرآن والسنّة هو جعل المتعلق في مثل ( جعل عليه ) أو ( وضع عليه ) أو ( كتب عليه ) أو ( كتب عليكم ) وأمثال هذه التعابير أنما هو أفعال المكلفين لا الأحكام ، بمعنى الالزام بالفعل كما في قوله تعالى ( كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ ) ، وكذا التعابير الواردة في الاستعمالات العرفية ليس متعلقها إلاّ الاُمور الوجودية لا الاعدام ، وعلى هذا لا يكون قوله تعالى : ( وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِى الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ ) الحج ٢٢ : ٧٨ متعلقاً بحكم حتى يكون الحكم شاملاً للأحكام كلها واجبة كانت أو محرمة ( لأن الحكم على كل حال أمر وجودي ) ، بل يكون متعلق ذلك الفعل ، واسناد الالتزام إلى التروك والاعدام ليس عرفياً ، إلاّ في بعض التروك كالصوم لما له من ضمائم وجودية كالنيّة وأمثال ذلك ، وعلى ذلك يكون متعلق أدّلة الحرج كقوله تعالى : ( وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِى الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ ) الواجبات فقط ، لا المحرمات لأنها أعدام ، فلا حكومة لأدلة الحرج على المحرمات .
وعليه فيقال في المقام : على كل تقدير عدم القدرة عرفاً على ترك الزنا لا يرفع حرمة الزنا على الزوجة كما لا يرفع باقي المحرمات ، وإن كانت حرجية ، فيجب على الزوج في المقام وطؤها لأجل هذين الدليلين المخصصين لحكومة أدلة الحرج بالواجبات دون المحرمات . تقريرات درس السيد الزنجاني حفظه اللّه كتاب النكاح ج ٣ : ٢٤٤ - ٢٤٥ .
أقول : كل واحد من هذين الدليلين غير صحيح ، وتقدم مراراً أن أدلة الحرج التي تقول ( وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِى الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ ) أنّ الدين ليس هو الواجبات فقط بل جميع ما يلزم به