الواضح في شرح العروة الوثقى - ط آل البيت - الجواهري، الشيخ محمد - الصفحة ٣٢٨ - ما ذكره بعض الأعلام لا يمكن المساعدة عليه
ما ذكره بعض الأعلام لا يمكن المساعدة عليه
بلغت عشر سنين أو سنة أكثر أو سنتين ، فإنها في هذا السن خطر الافضاء فيها موجود . وعليه فصحيحة الحلبي كأنها نص في المفضاة بعد تسع سنين ، فكيف تحمل على ما إذا كان الافضاء في خصوص ما قبل تسع سنين ، فإن هذا الحمل خلاف صريح الصحيحة .
والنتيجة اقوائية صحيحة الحلبي بكثير من صحيحة حمران ورواية بريد ، لأن دلالتها بالصراحة وشمولها لما إذا بلغت تسع سنين كالنص طبعاً في غير الزوجة الكبيرة السن كما تقدم وأما فيها فلا دليل على وجوب النفقة ، ورفع اليد عن ظهور كلمة الجارية في صحيحة الحلبي ، فتقدم صحيحة الحلبي على صحيحة حمران ورواية بريد التي دلالتها على عدم وجوب النفقة على المفضاة بعد التسع ضعيفة .
ولكن بما أن وجوب النفقة في البالغة الصغيرة السن كالتي أفضاها زوجها وعمرها عشر سنين أو سنة أكثر أو سنتين ونحوها خلاف المشهور ، كان ذلك مقتضياً عندنا للاحتياط الوجوبي بوجوب النفقة لا الاحتياط المستحبي . تقريرات درس السيد الزنجاني دام ظله كتاب النكاح ج ٤ : ٢٨ ٢٩ درس رقم ١٧٦ .
أقول : هذا الكلام لا يمكن المساعدة عليه بوجه .
أوّلاً : أن عدم معقولية تأخير البيان عن مجلس الاطلاق الذي هو مجلس التخاطب إنما هو فيما إذا كان المتكلم والمطلق لكلامه في مقام الفتيا لا فيما إذا كان في مقام التعليم ، فإن الذي تعلمناه مما درسناه المواقف ذلك للوجدان وللواقع الخارجي هو ما ذكره السيد الاُستاذ السيد السيستاني دام ظله من إنّ للمتكلم مقامين : مقام تعليم وإلقاء الاُصول ومقام فتيا . فنقول : سواء كان المتكلم مرجعاً من مراجع الدين الفعليين دام ظلهم أم كان هو الإمام ٧ ، فإن المرجع ١ - تارة يكون في مقام التعليم والبحث والتدريس وبيان كيفية استنباطه للأحكام من الأدلة وتعليم الطلاب كيفية الاستدلال والاستنباط ، فإذا أطلقوا - رحم اللّه الماضين منهم وحفظ المعاصرين - شيئاً ولم يقيدوه بمقيداته أمكن أن تلحقه القيود فيما بعد مجلس التخاطب بقليل أو كثير ولو بعد عدّة سنين ، بل ذلك هو الغالب ، ولذا نلتزم بحمل المطلق على المقيد [ كما لو كان الاطلاق في زمان الإمام الباقر ٧ والتقييد في زمان الإمام الصادق ٧ ] ، وليس في المقام عمل أصلاً