الواضح في شرح العروة الوثقى - ط آل البيت - الجواهري، الشيخ محمد - الصفحة ٣٠٥ - مقتضى ما دل على الانفاق عليها ما دامت حية هو الانفاق عليها حتّى بعد الطلاق بل حتّى بعد زواجها بعد الطلاق
من جهة الدية في الوطء المحرم - لا النفقة عليها ما دامت حيّة ، فإن صحيحة الحلبي التي هي المستدل باطلاقها في المقام على وجوب الاجراء حتّى لو طلقها بل حتّى لو تزوجت بعد الطلاق ليس فيها أن وجوب الدية من جهة أنّه عطلها على الأزواج - على أنّ لازمه أن يقول مدعي الانصراف أنها لو تزوجت بعد الطلاق بعدم الدية لأنّه لم يعطلها على الأزواج ؟ وهو كما ترى .
ثمّ إنّه لو كان هنا انصراف عن ما بعد الزواج بعد الطلاق فلابدّ وأن لا يفرّق فيه بين ما إذا انفق عليها زوجها الثاني أو لا ، فلماذا التقييد بأنه هناك من ينفق عليها ، ولو كان الملاك وجود من ينفق عليها لما اختص الحكم بزواجها الثاني بل بوجود من ينفق عليها ؟ !
وفي الجواهر : « نعم عن ابن فهد [ المهذب البارع ٣ : ٢١٢ [ والصيمري [ غاية المرام ٣ : ٦١ ] وابن القطان [ معالم الدين ٢ : ٥٤ [ وأحد وجهي القواعد [ ٣ : ٣٣ ] والإيضاح [ إيضاح الفوائد ٣ : ٧٨ [ والروضة [ ٥ : ١٠٥ ] تقييد الحكم بما إذا لم تتزوج بغيره ، لزوال الوجوب وهي الزوجيّة والتعطيل على الأزواج ، وامتناع وجوبها بالزوجيّة على أكثر من واحد [ وأجاب عنه قدّس سرّه أي الشيخ صاحب الجواهر بقوله ] : مع أن الأقوى خلافه أيضاً ، لعموم النص المعتضد بفتوى المعظم وإجماع الخلاف واستصحاب الوجوب ، بعد منع التعليل بالزوجيّة ، ومن ثمَّ وجبت حال الصغر وبعد البينونة قبل التزويج ، وكذا التعليل بالتعطيل لاحتمال العقوبة ، ووجوبها عليهما ليس للزوجيّة فيهما ، بل للإفضاء في الأوّل والزوجيّة في الثاني كما هو واضح » الجواهر ٢٩ : ٤٢٧ .
ثمّ إنّه قيل : إن قول الشيخ صاحب الجواهر قدّس سرّه ( ووجوبها [ أي النفقة [ عليهما ليس للزوجية فيهما بل للافضاء في الأوّل ) ممنوع ، لأن الافضاء أوجب الدية ولم يوجب النفقة ، تقريرات السيد الزنجاني دام ظله كتاب النكاح الطبعة الثانية ج ٤ : ١٦ .
أقول : أوجب الافضاء النفقة أيضاً ، ولا مقتضي لتخصيص الدية به ، فإن صحيحة حمران توجب الدية ، وصحيحة الحلبي توجب النفقة « عن رجل تزوج جارية فوقع بها فأفضاها ؟ قال : عليه الإجراء عليها ما دامت حية » وظاهرها بل صريحها أنّها لأجل الافضاء . فالنفقة والدية معاً