الواضح في شرح العروة الوثقى - ط آل البيت - الجواهري، الشيخ محمد - الصفحة ٣٤١ - الاستصحاب الجاري هو استصحاب الموضوع ومع جريانه في الموضوع لا يجري في الحكم الذي هو الحرمة لحكومة الاستصحاب السببي على الاستصحاب المسببي
ولكن جريان الاستصحاب في المقام مبني على جريانه في الشبهات الحكمية ومختارنا فيه عدم الجريان .
وتفصيل ذلك : أن الحكم إذا كان ثابتاً في زمان وشك في بقائه بعد ذلك الزمان كما لو علم بحرمة وطء الحائض ما دامت حائضاً ، وبعد انقطاع الدم يشك في بقاء الحرمة ما لم تغتسل ، لأنّه لم يعلم أن موجب الحرمة هل هو حدث الحيض أو نفس الحيض ، فإذا كان نفس الحيض فقد انقضى فيجوز الوطء وإن لم تغتسل ، وإن كان حدث الحيض فهو باقٍ ما لم تغتسل فلا يجوز الوطء ، فهل يمكن التمسك بالاستصحاب والحكم بالحرمة - حرمة الوطء - قبل أن تغتسل أم لا ؟ فيه كلام طويل ذكرناه في الاُصول .
والمعروف بينهم جريان الاستصحاب للعلم بالحرمة خارجاً والشك في ارتفاعها ، فيجري الاستصحاب لتمامية أركانه ، وقد أصر شيخنا الأنصاري قدّس سرّه على ذلك .
ولكن ذكرنا في محلّه [ موسوعة الإمام الخوئي ٤٨ : ٤٢ - ٤٦ [ أن بقاء الحرمة وعدم بقائها ناشئ من الشك في مقدار الجعل ، فإنه لا نعلم أن مقدار جعل الحرمة للوطء الرافع للعدم الأزلي - أي مقدار هو من الأوّل هل هو بمقدار زمن الحيض أو بمقدار زمن نفس الحدث ، فإذا كان الشك في مقدار المجعول من الأوّل فالأصل عدم جعل الحرمة بعد زمان الحيض وقبل الاغتسال ، فإذا كان الاستصحاب جارياً بالنسبة إلى الجعل لا يبقى مجال لاستصحاب الحرمة ، لأن الحرمة على ذلك لم تكن مجعولة من الأوّل فلا شك في بقائها ، ومع التنزل وفرض بقاء الشك أيضاً فالاستصحابان يسقطان بالمعارضة وتصل النوبة إلى البراءة ، وعين هذه الكبرى تجري في المقام . . . » القضاء والشهادات ١ : ١٨٥ . واحتمال غفلته عما ذكره في الاُصول من التعارض والتساقط احتمال لا أثر له مقابل ظهور كلامه في العدول .
وعليه لا وجه لما قد يقال : إنّه لماذا لم يذكر السيد الاُستاذ قدّس سرّه جوابه الذي هو عدم جريان الاستصحاب في الشبهات الحكمية ولو تنزلاً أي لو فرض اتحاد الموضوع ، لأنّه لو كان جارياً لكان نتيجته القول بالحلية لا الحرمة .
لكن الذي قد يرد على كلامنا هذا أنّ السيد الاُستاذ قدّس سرّه إلى حين البحث في هذه المسألة لم