الواضح في شرح العروة الوثقى - ط آل البيت - الجواهري، الشيخ محمد - الصفحة ٢٤٢ - الجواب على الدليل الأوّل
الجواب على الدليل الأوّل
المكلف من الواجبات والمحرمات التي منها لزوم الاجتناب عن الزنا والسرقة والكذب واللواط والتقبيل والغيبة وإلى ما شاء اللّه من المحرمات ( وكذا أدلة الضرر ) حاكمة على جميع الأدلة الوجوبية والتحريمية إلاّ أدّلة الأحكام المبتينة على الضرر كالجهاد .
أما الدليل الأوّل وهو حرجية أكثر المحرمات لكثير من الناس ، فهي أوّلاً : دعوى عارية عن الدليل والبرهان ، وعلى خلافها قام الوجدان إلاّ اللهم أن يكون ذلك ناتجاً من الاستخفاف بالمحرمات واستصغارها . وأما عدم القدرة العرفية على ترك الزنا في المقام ونحوه فبلا شك لا يوجب الحرج ، والزنا فيها باختيارها وإرادتها وفلعها له فعل بالإرادة والاختيار بلا أي عذر ، وكذا أغلب المحرمات لأغلب الناس بل كلها لا نقول لا تكون بعضها حرجية لبعض الناس إلاّ أن دعوى أنّ أغلبها أو كلها تكون حرجية لأغلب الناس بحيث إذا حكم دليل لا حرج عليها لا تبقى محرمات في الشريعة المقدّسة . غير صحيح وإلاّ فكثير من الواجبات أيضاً كذلك كالخمس والزكاة والصلاة والصوم فهل يقال بعدم حكومة دليل الحرج عليها أيضاً ؟ ! .
نعم قد يكون استصغار الذنب موجباً لدعوى الحرج في ذلك في أغلب المحرمات لأغلب الناس ، وإلاّ فلا حرج . يسأل بعض الأشخاص : إن الأب بعض الأحيان قد تثار قوته الغضبية فيخرج عن شعوره وعقله فيشتم أو يضرب ، ويدعّي أن هذا في الحقيقة ليس باختياره ، بل يفقد عقله ، فهل يكون بذلك آثماً ؟ ! والقاعدة تقتضي أن لا يكون آثماً ، فقال له السيّد الأستاذ السيّد الخوئي قدّس سرّه في مقام الجواب : إن هذا حينما يضرب أو يشتم لا يكون ضربه ولا شتمه لا عن اختيار وقصد ، ويكون بلا شك آثماً لا أنّه لا يكون آثماً ، ولا يكون قد فقد عقله ، وإنما كل ذلك ناتج من استصغار الأب للابن أو استصغار الزوج للزوجة ، وإلاّ فلو فرض أنّ الذي قام به الابن أو قاله ، أو قامت به الزوجة أو قالته قد قاله قائمقام القضاء الذي هو فيه ، فهل يوجب ذلك ثوران القوة الغضبية والخروج عن شعوره وعقله فيشتمه أو يضربه ، وهل في الحقيقة أن ذلك ليس باختياره ؟ طبعاً لا ، لا نرى أنّه يشتمه ولا أنّه يضربه لأنّه لا يوجد ذلك الاستصغار الذي كان لولده أو زوجته . فالاستصغار للذنب هو الذي يدعو الفاعل للضرب المحرم أو للشتم المحرم أو للزنا والسرقة ونحوهما وهذا هو الذي يفضي إلى القول بأن ترك الزنا