الواضح في شرح العروة الوثقى - ط آل البيت - الجواهري، الشيخ محمد - الصفحة ٣٤ - دعوى أن السيّد اليزدي قائل بجواز التمسك بالعموم في الشبهات المصداقية والجواب عنه
من يقول بالهبة ، وبناءً على عدم ثبوتها وجريان أصالة البراءة عن الشغل بالعوض يكون المدّعي من يقول بالبيع ، وإن كان مصبّها جواز استراد ذلك المال وعدمه ، يكون المدّعي من يقول بالهبة ، فإنّه يدّعي جواز الرجوع ، وإن كان مصبها ضمان العين وعدمه إذا تبيّن فساد المعاملة وقد تلف العين ، كان المدّعي من يقول بالبيع ، لأنّه يدّعي الضمان بمقتضى قاعدة « ما يضمن » والأصل البراءة من العوض .
نعم لو قلنا بجواز التمسك بالعموم في الشبهات المصداقية مطلقاً أو في مورد يكون العام مقتضاً كما في اليد المقتضية للضمان ، يكون المدّعى من يقول بالهبة ، لأن مقتضى عموم على اليد الضمان ، وهو مقدم على أصل أصل البراءة » العروة الوثقى ج ٦ : ٤٦٤ ، وفي بعض الطبعات بعنوان . تكملة العروة الوثقى ج ٢ : ٣٦ .
ومعنى ذلك أنّه ليس من القائلين بجواز التمسك بالعموم في الشبهات المصداقية ، نعم لو قال بها كان العام مقتضياً للضمان فيكون قول المدعي من يقول بالهبة لأن مقتضى عموم على اليد الضمان وهو مقدّم على أصالة البراءة .
وأما المورد الذي قال فيه بالتمسك بالعموم في الشبهات المصداقية فهو : ما ذكره قدس سرّه في ملحقات العروة ج ٦ : ٣٤ في الربا في « المسالة ١٥ » : وهو ما نصه : « إذا شك في مورد في اتحاد جنس العوضين وعدمه ، فالظاهر جواز المعاملة مع التفاضل فيه إذ حرمة التفاضل معلقة على الاتحاد [ أي اتحاد الجنس ] المشكوك تحققه الموجب للشك في حرمته فيرجع فيه إلى عموم ( أحل اللّه البيع ) . ودعوى أن الشبهة موضوعية ولا يجوز التمسك فيها بالعموم ، لأن المفروض أن الشك في أن الشيء الفلاني متحد مع الآخر جنساً أو لا ، والعام ليس متكفلاً لبيان هذا كما إذا قال : أكرم العلماء ، وقال أيضاً : لا تكرم الفساق وشك في أنّ زيد العالم فاسق أو عادل لا يكون قوله أكرم العلماء مبيّناً لأنّه فاسق أو لا ، مدفوعة : بمنع عدم جواز التمسك بعد ظهور العموم في جميع أفراده التي منها الفرد المشتبه فلابدّ من شمول حكمه بخلاف الخاص فإن المفروض عدم تحقق فردية المشكوك له حتّى يشمله حكمه ، بل نقول : إن العام ظاهر في الفرد المعلوم خروجه أيضاً إلاّ إن الخاص حيث إنّه نص أو أظهر يقدّم عليه ، ولا