الواضح في شرح العروة الوثقى - ط آل البيت - الجواهري، الشيخ محمد - الصفحة ٨٣ - المحرم هو التعاون على الحرام لا الإعانة على الحرام
الروايات دالة على الجواز .
كما في صحيحة الحلبي قال : « سألت أبا عبداللّه ٧ عن بيع عصير العنب ممن يجعله حراماً ؟ فقال : لا بأس به ، تبيعه حلالاً فيجعله حراماً ، أبعده اللّه واسحقه » الوسائل ج ١٧ : ٢٣٠ باب ٥٩ من أبواب ما يكتسب به ح ٤ .
وكما في حسن بل صحيح ابن اُذينة قال : « كتبت إلى أبي عبداللّه ٧ أساله عن رجل له كرم ، أيبيع العنب والتمر ممن يعلم أنه يجعله خمراً أو مسكراً ؟ فقال : إنما باعه حلالاً في الأبان الذي يحل شربه أو أكله ، فلا بأس ببيعه » نفس المصدر ح ٥ .
وكما في صحيحة رفاعة بن موسى قال : « سئل أبو عبداللّه ٧ وأنا حاضر عن بيع العصير ممّن يخمّره ؟ فقال : حلال ، ألسنا نبيع تمرنا ممّن يجعله شراباً خبيثاً » نفس المصدر ح ٨ .
وكما في صحيحة أحمد بن محمّد بن أبي نصر بسند الشيخ في التهذيب قال : « سألت أبا الحسن ٧ عن بيع العصير فيصير خمراً قبل أن يقبض الثمن ؟ قال فقال : لو باع ثمرته ممّن يعلم أنّه يجعله خمراً حراماً لم يكن بذلك بأس ، فأمّا إذا كان عصيراً فلا يباع إلاّ بالنقد » نفس المصدر ملحق ح ١ ، التهذيب ٧ : ١٣٨ / ٦١١ ، الاستبصار ٣ : ١٠٦ / ٣٧٤ ، الكافي ٥ : ٢٣٠ / ١ ، وغير ذلك عدّة صحاح اُخرى ، فمع كونه جائزاً بمقتضى الروايات كيف يكون إعانة على الحرام وكون الإعانة على الحرام حرام ؟ ! فإن هذا غريب .
هذا كله المناقشة في الصغرى .
ولو فرض أنها إعانة على الحرام - تنزلاً - فالسيد الحكيم قدّس سرّه وإن لم يناقش في الكبرى ، إلاّ أنه ليس معنى ذلك أن الكبرى صحيحة مسلّمة ، فإن الإعانة على الحرام لم يدل أي دليل على حرمتها ، وإنما الذي دل الدليل على حرمته إنما هو التعاون على الحرام ، وهو قوله تعالى : ( وَلاَ تَعَاوَنُواْ عَلَى الاْءِثْمِ وَالْعُدْوَنِ ) المائدة ٥ : ٢ ، وعنوان التعاون غير عنوان الإعانة . والحرام إنّما هو التعاون ، والإعانة لم يدل أي دليل على حرمتها ، نعم إعانة الظالمين والجائرين حرام ، وهو عنوان آخر ودلت عليه صحاح ، وأما مجرد الإعانة فلم يدل أي دليل على حرمتها . بل بناء على ما يقوله المستشكل دام ظله - أي صاحب أنوار الفقاهة - من صدق الإعانة على من يبيع