الواضح في شرح العروة الوثقى - ط آل البيت - الجواهري، الشيخ محمد - الصفحة ٢٤٤ - الجواب على الدليل الثاني
المقام من الوطء للرجل الأجنبي إذا كان سهواً أو نسياناً أو خطأً ونحو ذلك فليس له حكم الزنا قطعاً ، بل يكون وطء شبهة وتترتب عليه أحكام الوطء الصحيح فيلتحق به الولد ونحو ذلك وتكون معذورة في ذلك .
وثالثاً : مع التنزل وفرض أن المحرمات ليست كالصوم - فرضاً غير محقق كما تقدم إذ لا فرق بينهما أصلاً إلاّ دعوى الفرق - فلا إشكال في أن حكومة لا حرج إنما هي على الأفعال التي يكون الحرج موجباً لعدم كونها أفعال واجبة على من أصابه الحرج من فعلها وعدم كونها أفعالاً محرمة لمن أصابه الحرج من تركها ، وهذا لا فرق فيه بين الأحكام الوجوبية أو التحريمة وإن فرض أن ليس متعلق دليل الحرج الحكم ، وإن متعلق دليل الحرج إنما هو أفعال المكلفين إذ إن الأحكام وجوبية أو تحريمة منتزعة منها . فلا وجه للتفصيل بينهما والقول بشمول دليل الحرج للأفعال التي انتزع منها الوجوب دون الأفعال التي انتزع منها الحرمة .
ورابعاً : قد ورد حكومة دليل الحرج على المحرمات في صحيحة الهيثم بن عروة التميمي قال : « سأل رجل أبا عبداللّه ٧ عن المحرم يريد اسباغ الوضوء فتسقط من لحيته الشعرة أو الشعرتان ؟ [ وفي نسخة أو الشعرات ( هامش المخطوطات ) ] ؟ فقال : ليس بشيء ما جعل عليكم في الدين من حرج » الوسائل ج ١٣ : ١٧٢ باب ١٦ من أبواب بقية كفارات الإحرام ، ح ٦ .
وكذا في صحيحة جميل بن دراج قال : « سألت أبا عبداللّه ٧ عن الرجل يزور البيت قبل أن يحلق قال : لا ينبغي إلاّ أن يكون ناسياً ، ثمّ قال : إن رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله أتاه اُناس يوم النحر فقال بعضهم : يا رسول اللّه إنّى حلقت قبل أن أذبح ، وقال بعضهم : حلقت قبل أن أرمي ، فلم يتركوا شيئاً كان ينبغي أن يؤخر إلاّ قدّموه ، فقال : لا حرج » الوسائل ج ١٤ : ١٥٥ باب ٣٩ من أبواب الذبح ح ٤ . فإن الحلق قبل الذبح محرم ومع ذلك حكم عليه دليل لا حرج .
وكذا في صحيحة محمّد بن حمران « فلم يتركوا شيئاً أخروه وكان ينبغي أن يقدّموه ، ولا شيئاً قدموه كان ينبغي لهم أن يؤخروه إلاّ قال : لا حرج » الوسائل ج ١٤ : ٢١٥ باب ٢ من أبواب الحلق والتقصير ح ٢ ، وقوله « لا حرج » ظاهر في الاستدلال بدليل لا حرج ! وإلاّ لقال لا