الواضح في شرح العروة الوثقى - ط آل البيت - الجواهري، الشيخ محمد - الصفحة ٣٢٧ - عن بعض الأعلام أن الاحتياط بالاتفاق عليها ما دامت حية لو أفضاها بعد البلوغ وجوبي لا استحبابي
ولكن مقتضى التحقيق أنّه لا فرق بين الظهورين وعدم صحة التصرف في ظهور الاطلاق ما لم يكن أقوى وفاقاً للكفاية ، والميزان في الأخذ بالاطلاق كون المتكلم في مقام البيان ولم يورد قيداً . والمراد من مقام البيان مجلس التخاطب ، وشاهد ذلك أنّه إذا كان الشخص في مجلس الاستفتاء فلابدّ حين الجواب على الاستفتاء من أن يذكر القيود في الجواب ، وإذا لم يذكر القيود ولو منفصلاً ولكن في المجلس ، فلا شك ينعقد الاطلاق بلا أي قيد ويكون الجواب خطأً ، وليس هناك حالة انتظار حتّى نصبر إلى وقت العمل ، فإذا لم يقيد كان الجواب مطلقاً جزماً ولا يصح التصرف فيه . مضافاً إلى أنّه لو قبلنا مسلك الشيخ الأنصاري قدّس سرّه فقول الشيخ الأنصاري يقتضي أن يقال بانعقاد الظهور إذا لم يؤت بالقيد إلى وقت العمل ، وأما إذا أتى به فلابدّ من رفع اليد عن الظهور الذي انعقد قبل ورود التقييد ، وأما إذا جاء وقت العمل بالاستفتاء في زمان أحد الأئمّة ولم يرد التقييد ولو منفصلاً في المجلس ، فلا يمكن أن يقال لابدّ من الانتظار عدّة سنين وينعقد الظهور بعدها إن لم يأت مخصص ومقيد . ولذا كان مقتضى القواعد الاُصولية فيما إذا كان لنا دليلان بهذا النحو هو كونهما متنافيين ، فلابدّ من النظر إلى أنّ أي من الدليلين هو أظهر وأي منهما هو ظاهر أو ضعيف بالنسبة إلى الأوّل حتّى يقدم الأظهر على الظاهر أو على الضعيف .
والظاهر أن الأظهر في المقام هو صحيحة الحلبي ، وأما صحيحة حمران ورواية بريد فيحملان على خصوص الدية ( لا شيء عليه ) أي لا دية عليه ، لأن ظهورهما في النفقة أيضاً ، وأنّه لا نفقة عليه أيضاً ضعيف ، في حين أن ظهور صحيحة الحلبي في الشمول للافضاء بعد تسع سنين قوي جداً ، لأن موضوعها ( رجل تزوج جارية فوقع بها فأفضاها ) والمتعارف في موارد زواج الرجل ببنت صغيرة ويجامعها هو لا أقل ما إذا أكملت تسع سنين الذي تكون موارده أكثر بكثير ممّا لو كانت صغيرة ويجامعها قبل تسع سنين ، فإذن المتعارف في الزواج هو استعداداها للوطء ولا يتعارف ذلك في التي أقل من تسع سنين ، ولذا لا تكاد تجد من الرجال من يوافق على تزويج بنته وهي أقل من تسع سنين بنحو تزوج وتواقع ، بل الأمر بالعكس ، أكثر الوقاع والافضاء إنّما هو بعد تسع سنين طبعاً ، لا التي بلغت عشرين سنة أو ثلاثين ، بل التي