الواضح في شرح العروة الوثقى - ط آل البيت - الجواهري، الشيخ محمد - الصفحة ١٣ - دعوى كثرة الروايات الناهية وأفادتها الكراهة والجواب عنه
دعوى كثرة الروايات الناهية وأفادتها الكراهة والجواب عنه
مقبولة ؟ ! .
على أنّه لو قلنا بحجية مرسلات ابن أبي عمير لا نقول بحجية هذه الرواية بالخصوص ، لأن في سندها - قبل ابن أبي عمير - علي بن أحمد بن أشيم وهو مجهول .
ومن الروايات الناهية عن وصل شعر المرأة بشعر غيرها ما روي في مكارم الأخلاق عن أبي بصير قال : « سألته عن قصّ النواصي تريد به المرأة الزينة لزوجها ، وعن الحفّ والقرامل والصوف وما أشبه ذلك ؟ قال : لا بأس بذلك كله . قال محمّد : قال يونس : يعني لا بأس بالقرامل إذا كانت من الصوف ، وأما الشعر فلا يوصل الشعر بالشعر لأن الشعر ميت » مكارم الأخلاق : ٨٥ .
وهي مرسلة ولا دلالة على عدم جواز وصل الشعر بالشعر بوجه من الوجوه مع ضعف التعليل المذكور .
ومن الروايات التي ادعي دلالتها على الكراهة رواية عبداللّه بن الحسن التي رواها الشيخ في التهذيب باسناده عن أحمد بن محمّد ، عن علي بن الحكم ، عن يحيى بن مهران ، عن عبداللّه بن الحسن ، قال : « سألته عن القرامل ، قال : وما القرامل ؟ قلت : الصوف تجعله النساء في رؤوسهن ، قال : إذا كان صوفاً فلا بأس ، وإن كان شعراً فلا خير فيه من الواصلة والموصولة » الوسائل ج ١٧ : ١٣٢ باب ١٩ من أبواب ما يكتسب به ح ٥ .
وهي أيضاً ضعيفة ، فإن يحيى بن مهران هو يحيى بن مهران الثوري الكوفي أبو عبيد الجبائي ( الحنائي ) مجهول لم يوثقه أحد من علماء الرجال ، وعبداللّه بن الحسن مشترك بين عدّة أشخاص لم يوثق أحد منه . هذا على فرض دلالتها على الكراهة ، وليس فيها دلالة على الكراهة لأن قوله ( لا خير فيه ) غاية ما يدل على أنه ليس بمستحب وليس بحسن ، وأما أنه مكروه أي مبغوض بغضاً لا يمنع من العمل فلا .
وعلى كل حال هذه الروايات غير صالحة لحمل معتبرة سعد الإسكاف على الكراهة لضعف هذه الروايات .
والقول : بأن كثرة هذه الروايات توجب الاطمئنان بالنهي عند الناس - وهو صالح لحمل