الواضح في شرح العروة الوثقى - ط آل البيت - الجواهري، الشيخ محمد - الصفحة ٣٦٥ - المراد من العلم الذي معه لا تجري قاعدة الولد للفراش
باختبارات تثبت الزنا أو تنفيه ، وتثبت الولد أو تنفيه فهل يجوز اللجوء إلى هذه الوسائل الطبية ؟ وهل يترتب على هذه التقارير الطبية أثر شرعي من اثبات أو نفي الزنا سواء وجد الشهود أو لم يوجد ؟ وهل يترتب أيضاً الحاق أو نفي الولد ؟ » [ وليس في السؤال أنها تفيد العلم فضلاً عن كونه أي علم ، هل الذي لا يختلف عن الواقع أو الذي يمكن أن يختلف عن الواقع ] .
الجواب : « لا يترتب على الاختبارات المذكورة أثر شرعي من نفي أو اثبات أو الحاق فإنّ لكل من ذلك ميزاناً شرعياً ، فلا يمكن الحكم بالاثبات أو النفي شرعاً بدونه واللّه العالم » .
وفيه : أوّلاً أنّه ليس في هذا السؤال أن الاختبارات كانت تفيد العلم الذي لا يختلف ولا يختلف عن الواقع ولا غيره فليس هو حجة على أحد إذ لا كاشف عن الواقع بل قد يفيد وقد لا يفيد فلا يعدوا الشك ، فالولد لا شك في مثل ذلك للفراش ، فالحكم بعدم الالحاق هو فيما إذا لم تكن الاختبارات المذكورة مفيدة للعلم ولا أنها كاشفة عن الواقع الذي لا يختلف فيها اثنان كما في الطرق العلمية التي للاجتهادات الشخصية للأطباء دخل فيها ، فإن هذه بلا شك لا تفيد العلم حتّى عند القاطع إذا التفت إلى امكان مخالفة ذلك للواقع بل لا قاطع في السؤال والجواب الذي نقلنا نصه .
وأما الطرق العلمية والاختبارات الطبية التي لا مجال للاجتهادات الشخصية للأطباء فيها ، والتي لا شك في كشف هذه الاختبارات عن الواقع والتي لا يختلف فيها اثنان لعدم مدخلية الاجتهادات الشخصية فيها فأي فرق بينها وبين ما لو تولد الولد بعد غياب الزوج سنتين حيث إنّه قطعاً لا ينسب ولا يمكن أن يقال فيه أنّه ملحوق بالزوج ولا يختلف في ذلك اثنان من العقلاء ، وكذا لو تولد بعد شهر من أوّل وطء الزوج فإنه لا يمكن قطعاً الحاقه بالزوج باعتبار أنه فراش للزوجة للعلم بأنه ليس منه .
ولذا يقول السيد الاُستاذ قدس سرّه هنا بأن الولد للفراش وللعاهر الحجر قاعدة مضروبة عند الشك لا عند العلم بأن من الزنا - والمراد من العلم ذلك الذي لا يختلف ولا يتخلف عن الواقع - فإنه في هذه الصورة لا يكون الولد للفراش ، بل هو ولد زنا ولا توارث بينه وبين الزوج لأنه لا مقتضي