الواضح في شرح العروة الوثقى - ط آل البيت - الجواهري، الشيخ محمد - الصفحة ٢٢٤ - التفصيل في الضرر والحرج بين المعاملات والعبادات فالأوّل المعتبر فيه الضرر النوعي والعبادات المعتبر فيها الضرر الشخصي والجواب عنه
دعوى أن المعتبر في الضرر والحرج هو الضرر والحرج النوعي والجواب عنه
التفصيل في الضرر والحرج بين المعاملات والعبادات فالأوّل المعتبر فيه الضرر النوعي والعبادات المعتبر فيها الضرر الشخصي والجواب عنه
أورده عليها وينسب إليه ، وهو يختلف عن الضرر الذي لا ينتسب إليه . على أن في الجواب الأوّل إشكالاً لعله يأتي .
وأما دعوى لزوم أن يكون الحرج أو الضرر في هذين الدليلين حرجاً وضرراً نوعياً لا شخصياً كما عن بعض الأعلام دام ظله ، لأن للحرج أو الضرر مراتب متعددة وتشخيص صغرياته من الاُمور المشكلة ، فما لم يكن المراد النوعي فيمكن أن يدعي كلّ شخص حسب احتياجه الحرج أو الضرر فينجر ذلك إلى الهرج والمرج واختلال نظام المجتمع ، فلابدّ وأن يكون المراد من دليلي الضرر والحرج ، الضرر والحرج النوعي لا الشخصي ، لأن كون المراد الشخصي موجب للمحذور المذكور . ولذا الملاحظ في سن القوانين الدنيوية وما يحقق نظام المجتمع البشري هو رعاية النوع لا الشخص .
ففيها : بعد وضوح أن لازم ذلك عدم رفع الضرر أو الحرج الشخصي مع عدم كون الضرر أو الحرج نوعياً ولا يمكن للقائل الالتزام به . أن الظاهر من دليلي الحرج والضرر كونهما الحرج والضرر الشخصيين ، لأنهما من الاُمور الإضافية التي يمكن أن يتصف بها شخص دون آخر ، فيمكن أن يكون الغسل لأحد ضررياً ولآخر غير ضرري ، كما يمكن أن يكون الطواف مع شدة الزحام حرجياً أو ضررياً على شخص دون آخر ، فيكون وجوب ذلك منفياً عن المتضرر أو من يكون ذلك عليه حرجياً ، فمتى ما تحقق الموضوع كان الحكم تابعاً له ، ومتى ما لم يتحقق لا يكون الحكم ثابتاً ، كما هو واضح وهذا كله شيء فردي تابع للفرد فكيف يلزم من ذلك تحقق الهرج والمرج واختلال نظام المجتمع ؟ ! وهذا تكيف للشخص لابدّ من ترتيبه حسب الواقع من الضرر أو الحرج عليه لا حسب ما تشتهيه نفسه كبقية التكاليف فكما لا يمنع ترتيبها حسب ما تشتيه نفسه من تشريعها كذلك لا يمنع ترتيب الضرر حسب ما تشتيه نفسه لا بحسب الواقع من تشريع هذه القاعدة .
ثمّ إنّه لا ربط لما يسن من القوانين الدنيوية بما نحن فيه .
وأما احتمال كون الضرر أو الحرج في المعاملات نوعياً - لا شخصياً دون العبادات ، فإن المعتبر فيها الضرر والحرج الشخصي - والذي منشأ ذلك توهم ما وقع في كلام جمع من