الواضح في شرح العروة الوثقى - ط آل البيت - الجواهري، الشيخ محمد - الصفحة ٣٣٩ - الاستصحاب الجاري هو استصحاب الموضوع ومع جريانه في الموضوع لا يجري في الحكم الذي هو الحرمة لحكومة الاستصحاب السببي على الاستصحاب المسببي
الأصل السببي أو في الأصل المسببي مخيراً ، أو هما معاً مع كون مؤداهما واحداً ، لشمول أدلة الاستصحاب لكل منهما ، فإنّ قوله ٧ ( لا تنقض اليقين بالشك ) جار في كل منهما ولا حكومة بينهما . فقول السيد الحكيم قدّس سرّه : ( أو لاستصحاب الموضوع صحيح ولا مانع منه . وإنّما نقول بحكومة الأصل السببي على الأصل المسببي فيما إذا كان مؤداهما مختلفاً ، فإنه في مثل ذلك لا شك يكون جريان الاستصحاب في الموضوع هو الحاكم على جريان الاستصحاب في الحكم ، لأنّه يرفع موضوع استصحاب الحكم وهو الشك . والمفروض في المقام وفي محل البحث أن مؤداهما واحد ، فلا مانع من جريانهما معاً . والتعبير ب ( أو ) في محلّه ، والتعبير ب ( بل ) غير صحيح لعدم حكومة استصحاب السبب على استصحاب المسبب ، بل يجريان معاً لشمول أدلة الاستصحاب لهما معاً مع كون مؤداهماً واحداً .
ولكن الصحيح ما ذكره السيد الاُستاذ قدّس سرّه ، لأنّه حتّى لو كان مؤدى الأصلين واحداً ، فإن استصحاب الموضوع واثبات أنها غير بالغة تسع سنين لا يبقي لنا شكاً في حرمة وطئها أو عدم حرمته حتّى يكون للاستصحاب المسببي ركنان : يقين سابق وشك لاحق ، حتّى يجري استصحاب حرمة الوطء الذي كان سابقاً متيقناً . فالعلة التي من أجلها حكم بتقديم الأصل السببي على الأصل المسببي فيما إذا كان مؤداهما مختلفاً نفسها موجودة فيما إذا كان مؤدهما واحداً فإذا لم يجر في الأوّل لم يجر في الثاني أيضاً ، ولا وجه للتفكيك ، ولا للقول بهذا التفصيل .
وقد يقال : إن الشبهة في المقام باعتبار الشك في بلوغها المجوزّ لوطئها ، شبهة في الحكم ، ولا يجري الاستصحاب في الشبهات الحكمية - أي استصحاب حرمة الوطء - عند السيد الاُستاذ السيد الخوئي قدّس سرّه ، فلماذا لم يذكره في المقام ويقول بعدم جريان الاستصحاب في الحرمة لأنّه من الشبهات الحكمية ولو على نحو الجواب التنزلي ، والحال إنّه لم يذكره أصلاً .
فنقول : إذا فرضنا اتحاد الموضوع - الذي لا وجود لهذا الاتحاد كما عرفت من كلام السيد الاُستاذ قدّس سرّه - وجرى الاستصحاب فحينئذٍ يقال لماذا لم يذكر تعارضه باستصحاب عدم الجعل وتساقطه لأنّ الشبهة حكمية . والحال إن الاستصحاب لا يجري في الحكم وهو الحرمة لاختلاف الموضوع ، أو بعبارة أدق لعدم احراز اتحاد الموضوع المعتبر في جريان