الواضح في شرح العروة الوثقى - ط آل البيت - الجواهري، الشيخ محمد - الصفحة ١٦٧ - الوطء في دبر المرأة كالوطء في قبلها في وجوب الغسل والعدة واستقرار المهر والحد
المؤمنون ٢٣ : ٥ - ٦ . فإنه لا مانع من الاستعمال في الثاني لقرينة عليه كما في الآية المباركة إلاّ أنّه في المقام لا قرينة على أن ( أدخله ) استعمل في المعنى الثاني .
وكذا قوله : « إذا أولجه فقد وجب الغسل والجلد والرجم ووجب المهر » في صحيحة داود ابن سرحان ، فإنه لم يقيد الإيلاج بالفرج بل هو مطلق شامل للايلاج في القبل وللايلاج في الدبر .
وكذا الغشيان في صحيحة حمران ، فإن انصرافه إلى القبل أوّل الكلام ، إذ كثرة الوجود لا توجب الانصراف وإنما الذي يوجبه كثرة الاطلاق ، وهو هنا أي كثرة الاطلاق أوّل الكلام . على أن الاستدلال بالآية المباركة على وجوب الغسل بمكان من الإمكان ، لقوله تعالى : ( أَوْ لَمَسْتُمُ النِّسَآءَ فَلَمْ تَجِدُواْ مَآءً فَتَيَمَّمُواْ صَعِيدًا طَيِّبًا . . . ) النساء ٤ : ٤٣ ، إذ الملامسة بلا شك شاملة للوطء دبراً ، وتفسير الملامسة بالوطء في الفرج في صحيحة أبي مريم الأنصاري لا يدل على الحصر بذلك ، والفرج مستعمل في المعنى الجامع بين القبل والدبر كما في قوله تعالى : ( وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَفِظُونَ ) والاستعمال أعم من الحقيقة ولا ينافي ذلك عدم حصر الملامسة بالاتيان بالقبل .
وعليه فلا شك أن ما يوجب الغسل والحدّ والعدّة والمهر يشمل الوطء في الدبر أيضاً ، وإن كان التقاء الختانين مختصاً بالوطء في الفرج .
هذا بالنسبة إلى الغسل والعدّة والمهر والحدّ .
وأما بالنسبة إلى بطلان الصوم بالجماع دبراً فلصحيحة محمّد بن مسلم قال : « سمعت أبا جعفر ٧ يقول : لا يضر الصائم ما صنع إذا اجتنب ثلاث خصال : الطعام والشراب ، والنساء ، والارتماس » الوسائل ج ١٠ : ٣١ باب ١ من أبواب ما يمسك عند الصائم ح ١ ، ولا شك في تحقق عدم اجتناب النساء بالاتيان قبلاً ودبراً أنزل أو لم ينزل .
ثمّ إن الحكم وهو الإفطار وغيره قد رتب في الروايات على الجماع والاتيان ونحوهما ، الوسائل ج ١٠ : باب ١١ و ١٢ و ٩ و ٤ من أبواب ما يمسك عنه الصائم ، وهو صادق على الاتيان دبراً كصدقه على الاتيان قبلاً ، ودعوى الانصراف إلى القبل فقط لا مقتضي لها ولا موجب ولا دليل ومن هذه الروايات معتبرة سماعة : « قال : سألته عن رجل أتى أهله في رمضان متعمّداً ؟