الاستنساخ بين التقنية والتشريع - السيد علي السبزواري - الصفحة ٩٧ - ثالثا إنّ الاستنساخ لم يكن من تغيير الخلق الذي يأمر به الشيطان أتباعه و يحثّ الإنسان عليه،
و إمّا أن يكون المراد منه تغييرا خاصّا فيه، ممّا يوجب الخروج عن طاعة اللّه تعالى و المعارضة مع خلقه عزّ و جلّ، و التمرّد على القواعد الحاكمة في التكوين.
و تغيير الشيطان لخلق اللّه عزّ و جلّ لم يتحقق خارجا إلّا بعد سبق تغيير يكون هو السبب فيما يقع من الإنسان من تغيير خلق اللّه تعالى، و هو إضعاف تأثير الفطرة و إخفاؤها، و هو ممّا له الأثر الكبير في تفكير الإنسان، فتحقّق الأرضيّة الخصبة لوساوس الشيطان و أمانيه. لذا يعتبر القرآن الكريم أنّ ما يعده الشيطان من الغرور الذي هو الخداع، لأنّ تلبيسه يرجع إلى الإيهام على الفطرة و خداع الفكر، و لكنّه لا يخرج عن إرادة اللّه عزّ و جلّ، و قد ورد في السحر الذي هو عمل شيطانيّ و أفعال السحرة: وَ مٰا هُمْ بِضٰارِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلّٰا بِإِذْنِ اللّٰهِ [١]. و هو مهما حاول من التأثير في الإنسان لكنّه لا يمكنه طمس الفطرة و تبديلها، فإنّ إرادته عزّ و جلّ تعلّقت بأنّه لٰا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللّٰهِ تعالى.
و على جميع الاحتمالات، فليس الاستنساخ من تغيير خلق اللّه.
و أمّا ما ذكره بعض من أنّ الأمر الذي يهفو إليه الشيطان و يوسوس إليه ليس متطابقا مع الإرادة الإلهيّة. فغير قابل للتحقّق في الخارج، و من هنا حكمت الآية الكريمة عليه بأنّه غرور، فإنّه بعيد عن التحقيق، فإنّه و إن كان جميع ما يقبل التحقّق في الخارج لا بدّ أن يكون مورد إرادته تعالى، و لكن ليس كلّ ما تعلّقت به الإرادة الإلهيّة هو مورد رضائه عزّ و جلّ، فإنّ المعاصي و الآثام و أنواع الظلم و إن تعلّقت بها الإرادة الإلهيّة، إلّا أنّها لم تكن مورد رضائه، فإنّ اللّه تعالى لا يرضى بالمعاصي و الآثام، كما لٰا يَرْضىٰ لِعِبٰادِهِ الْكُفْرَ.
و من ذلك يظهر بطلان القول بأنّ القضية لو لم تكن داخلة في دائرة الإمكان لما تحقّقت في عالم الخارج. فإنّه لا ريب فيه، فإنّ المستحيل لا تحقّق له
[١] سورة البقرة، الآية: ١٠٢.