الاستنساخ بين التقنية والتشريع - السيد علي السبزواري - الصفحة ٩٢ - النقطة الثالثة أنّ الاستنساخ يخالف سنّة اللّه عزّ و جلّ في التكاثر البشريّ،
و هذا الاحتمال غير بعيد، نظرا للشواهد الموجودة في الآيات المباركة التي وردت في خلق سيدنا عيسى ٧، و تحقيقا لقانون الأسباب و المسببات الجاري في هذا العالم، حيث إنّ اللّه تعالى أبى أن يجري الأمور إلّا بأسبابها.
و لما عليه التحقيق في المعجزة التي بظاهرها خرق للنواميس، و لكنّها في الواقع لا تخرج عن قانون الأسباب التي ربّما تكون خفية لا يعلم بها إلّا من تجري على يديه المعجزة، موهبة من اللّه العليّ القدير، و يشهد لذلك تمثّل الروح بشرا سويّا، و الكلام في ذلك خارج عن نطاق البحث.
و بناء على هذا الاحتمال يمكن أن يكون ذلك منحصرا في فرد معيّن لم يأذن اللّه عزّ و جلّ في التعدّي عنه، كما هو ظاهر آية المثل إِنَّ مَثَلَ عِيسىٰ عِنْدَ اللّٰهِ كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ مِنْ تُرٰابٍ.
٣- أن يكون خلقه جاريا على القواعد العامّة، و موافقا لقانون الأسباب الذي يبتني عليه عالم الملك، و لم يرد نصّ أو دليل على تخصيصه في فرد معيّن، فيكون شاهدا على جواز الاستنساخ و حلّيته، فيكون طريقا آخر للتكاثر.
و لكن إثبات ذلك مشكل جدّا، نظرا لما ورد في خلق الإنسان المستفاد منه أنّ للّه عزّ و جلّ في خلقه صيغة ثابتة، و هي الطريقة المألوفة المتمثّلة في التكاثر الجنسيّ و مرور الجنين بأدواره المتعدّدة في الرحم، و عملية الاستنساخ و إن كان تشابه الطريق المألوف في النمو و التكاثر، و لكن مبدأها يختلف عن المبدأ المعروف في خلق الإنسان النسل و الذرية.
الرابعة: أنّ أمر خلق الإنسان يدور بين خلق متعارف حاصل من التكاثر الجنسيّ و التلاقح بين الخليتين الجنسيّتين (الحيمن و البويضة)، و خلق غير متعارف كخلق سيّدنا عيسى ٧، و الاستنساخ إن لم يكن من الأوّل يكن من الثاني.
و لكن عرفت آنفا أنّ الآيات الكريمة التي تحدّد مناشئ خلق الإنسان