الاستنساخ بين التقنية والتشريع - السيد علي السبزواري - الصفحة ٩٠ - النقطة الثالثة أنّ الاستنساخ يخالف سنّة اللّه عزّ و جلّ في التكاثر البشريّ،
الثالثة: أنّ المستفاد من آيات خلق الإنسان أنّه ليس للّه تعالى صيغة ثابتة في خلق الإنسان حتّى يكون تجاوزها مستوجبا تجاوز القواعد الحاكمة على الخلق، و المشيئة الإلهيّة قد تعلّقت بأن يكون في خلقه طرق متعدّدة، يكون الاستنساخ من إحدى تلك الطرق، و استشهد على ذلك بأنّه قد تمّ خلق بعض البشر بطريقة مختلفة عمّا هو المألوف:
١- منهم السيّدة حواء التي خلقت من ضلع آدم، كما عرفت.
٢- و منهم خلق آدم الذي حصل من التراب لا من طريق الاتصال الجنسيّ و التفاعل بين الحيمن و البويضة.
٣- خلق عيسى ٧ الذي ولد من غير أب، كما أشارت إليه الآيات من سورة مريم: وَ اذْكُرْ فِي الْكِتٰابِ مَرْيَمَ إِذِ انْتَبَذَتْ مِنْ أَهْلِهٰا مَكٰاناً شَرْقِيًّا* فَاتَّخَذَتْ مِنْ دُونِهِمْ حِجٰاباً فَأَرْسَلْنٰا إِلَيْهٰا رُوحَنٰا فَتَمَثَّلَ لَهٰا بَشَراً سَوِيًّا* قٰالَتْ إِنِّي أَعُوذُ بِالرَّحْمٰنِ مِنْكَ إِنْ كُنْتَ تَقِيًّا* قٰالَ إِنَّمٰا أَنَا رَسُولُ رَبِّكِ لِأَهَبَ لَكِ غُلٰاماً زَكِيًّا* قٰالَتْ أَنّٰى يَكُونُ لِي غُلٰامٌ وَ لَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ وَ لَمْ أَكُ بَغِيًّا* قٰالَ كَذٰلِكِ قٰالَ رَبُّكِ هُوَ عَلَيَّ هَيِّنٌ وَ لِنَجْعَلَهُ آيَةً لِلنّٰاسِ وَ رَحْمَةً مِنّٰا وَ كٰانَ أَمْراً مَقْضِيًّا [١].
فقد تمّ الخلق في هذه الموارد من غير الطريق المتعارف و هو التكاثر الجنسيّ الحاصل من التلاقح بين منيّ الرجل و بويضة المرأة، كما هو الحال في تكاثر الحيوانات، فإنّه يتمّ عن طريق التلقيح بين نطفة الذكر و بويضة الأنثى أيضا. فالمستفاد من هذه الطرق غير المتعارفة أنّ خلق الإنسان غير منحصر في ذلك، بل لم يتم دليل على ذلك، و لم يصرّح به نصّ [٢].
و لكن، يؤخذ على هذا القول بأنّ ظاهر الآيات المباركة التي نزلت في خلق
[١] سورة مريم، الآية: ١٦- ٢١.
[٢] الاستنساخ البشريّ و موقف الشريعة الإسلاميّة، ص: ٤٠ و ما بعدها.