الاستنساخ بين التقنية والتشريع - السيد علي السبزواري - الصفحة ٨٨ - النقطة الثالثة أنّ الاستنساخ يخالف سنّة اللّه عزّ و جلّ في التكاثر البشريّ،
و من جميع النصوص الإسلاميّة الواردة في خلق الإنسان نستفيد أنّ للّه سبحانه عناية خاصّة بالإنسان، فهو مخلوقه المحبّب، فقد تعلّقت مشيئته المباركة أن يخلق آدم من الطين و الماء، ثمّ يخلق حواء من فاضل طينته، لحكمة ربانيّة عالية، ثمّ يتحقّق النسل و تنتشر الذرية من التلاقح بين الجنسين مرورا بأدوار الخلق في الرحم حتّى ينشئ خلقا آخر، فلخلقه طرق معينة طوليّة.
و بعد ما عرفت ذلك يبقى السؤال المثير للنقاش، و هو: كيفيّة إدخال عملية الاستنساخ في طرق خلق الإنسان التي وردت في الكتاب و السنّة، و قد ذكروا أطروحات متعدّدة:
الأولى: التمسّك بكيفيّة خلق حواء التي اعتبرها بعض الباحثين مختلفة عمّا هو المألوف في خلق الإنسان، فإنّ خلقها حصل باستلال ضلع من أضلاع آدم، فصار هذا الضلع مبدأ تكوينها، و هذا يدلّ على رجحان الاستنساخ [١].
و لكن، عرفت آنفا بطلان القول بأنّ خلق حواء يختلف عن خلق آدم، فإنّ خلقها من الطين إلّا أنّ طينة حواء كانت من فضلة طين آدم بحيث لو أراد اللّه تعالى أن يجعل ذلك الفاضل في جسد آدم لوضعه في الضلع الأيسر، كما دلّت عليه معتبرة عمرو بن أبي المقدام المتقدّمة. و كان ذلك قبل نفخ الروح فيها، و قبل تحقّق الضلعيّة، و قد عرفت أنّه لا بدّ من حمل الروايات التي يظهر منها أنّ الاستلال كان حين نوم آدم و رقوده، إمّا على أنّ الضلع بالنسبة إلى حواء كان مادة فيها اقتضاء الحياة، لا الحياة الفعليّة من كلّ جهة، إذ لو كانت الحياة من كلّ جهة لاستلزم أن تكون حواء أختنا و أمّنا لأنّها متفرّعة منه.
أو على أنّ التبعيض الذي تدلّ عليه كلمة (من) في الآية الكريمة وَ خَلَقَ مِنْهٰا زَوْجَهٰا، هذا التبعيض في الجملة، بحيث لا يكون عن طريق التوليد أو استلال الحي من الحي.
[١] المصدر المتقدّم.