الاستنساخ بين التقنية والتشريع - السيد علي السبزواري - الصفحة ٨٥ - النقطة الثالثة أنّ الاستنساخ يخالف سنّة اللّه عزّ و جلّ في التكاثر البشريّ،
بينهما، فينتقلان إلى ذرّيتهما و تنشأ الأجيال اللاحقة عليهما.
و يدلّ على ذلك قوله تعالى: يٰا أَيُّهَا النّٰاسُ إِنّٰا خَلَقْنٰاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَ أُنْثىٰ وَ جَعَلْنٰاكُمْ شُعُوباً وَ قَبٰائِلَ لِتَعٰارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللّٰهِ أَتْقٰاكُمْ [١].
فلم تكن النفس الواحدة مصدرا آخر و خلقا غير المبدأ الأوّل.
و من لطائف ما تضمّنته الآيات الكثيرة التي وردت في خلق الإنسان أنّه تكرّر لفظ الخلق فيها للتأكيد على أنّ جميع أطواره و أدواره و أفراده هي من خلق اللّه عزّ و جلّ، و إن كان بعضها من صنع الإنسان، و هو العلّة القريبة في تكوينه.
و هذا ممّا يؤكّد على أنّ خلق الإنسان لم يخرج عن دائرة خلق اللّه تعالى، فهو أوّلا و آخرا يرجع إليه.
الثاني: اختلف العلماء في توجيه ما ورد في السنّة الشريفة في كيفية خلق السيدة حواء ٣، فقد وردت نصوص متعدّدة في تفسير قوله تعالى:
وَ خَلَقَ مِنْهٰا زَوْجَهٰا [٢]، التي ادّعى بعضهم أنّ المستفاد منها كون خلقها نوعا جديدا يختلف عن خلق زوجها آدم ٨، و لا بدّ من ذكر بعض هذه النصوص و نرى مدى دلالتها على المطلوب.
ففي سنن ابن ماجة: «انّ اللّه تعالى لما خلق آدم خلقت حواء من ضلعه القصير ..» [٣].
و في مسند الإمام أحمد: «إنّ النساء خلقن من ضلع لا يستقمن على خليقة ..» [٤].
و في كتب الخاصّة، منها ما رواه المجلسيّ عن محمّد بن على بن إبراهيم قال: «كان مكث آدم في الجنّة نصف ساعة، ثمّ أهبط إلى الأرض لتمام تسع
[١] سورة الحجرات، الآية: ١٣.
[٢] سورة النساء، الآية: ١.
[٣] سنن ابن ماجة- كتاب الطهارة، باب: ٧٧، حديث: ٥٢٥.
[٤] مسند الإمام أحمد، ج: ٢، ص: ٤٩٧.