الاستنساخ بين التقنية والتشريع - السيد علي السبزواري - الصفحة ٥٠ - الوجوه المشرقة
ممّا جعل بعضهم ينكر المعاد مطلقا و يقول باستحالته، و آخر ينكر المعاد الجسمانيّ عقلا و يقول بالروحانيّ فيه، و منهم رئيس فلاسفة الإسلام ابن سينا الذي ذهب إلى المعاد الروحانيّ، و جعل المعاد الجسديّ ممّا دلّ عليه السمع فقط و إن لم يقبله العقل، قال الفيلسوف القدير صدر الدين الشيرازيّ في كتابه القيّم الأسفار الأربعة: «اتّفق المحقّقون من الفلاسفة و المليّين على أحقيّة المعاد، و ثبوت النشأة الباقية، لكنّهم اختلفوا في كيفيته، فذهب جمهور الإسلاميّين و عامّة الفقهاء و أصحاب الحديث إلى أنّه جسمانيّ فقط، بناء على أنّ الروح عندهم جسم سار في البدن سريان النار في الفحم و الماء في الورد و الزيت في الزيتونة. و ذهب جمهور الفلاسفة و أتباع المشائيّين إلى أنّه روحانيّ، أي: عقليّ فقط، لأنّ البدن ينعدم بصوره و أعراضه لقطع تعلّق النفس بها، فلا يعاد بشخصه تارة أخرى، إذ المعدوم لا يعاد، و النفس جوهر باق لا سبيل للفناء إليه، فتعود إلى عالم المفارقات لقطع التعلّقات بالموت الطبيعيّ.
و ذهب كثير من أكابر الحكماء و مشايخ العرفاء، و جماعة من المتكلّمين كالغزاليّ، و الكعبيّ، و الحليميّ، و الراغب الأصفهانيّ، و كثير من أصحابنا الإماميّة كالشيخ المفيد، و أبي جعفر الطوسيّ، و السيد المرتضى، و المحقّق الطوسيّ، و العلّامة الحليّ (رضوان اللّه عليهم أجمعين) إلى القول بالمعادين، ذهابا إلى أنّ النفس مجرّدة تعود إلى البدن» [١]. و كلامه (قدس سرّه) واضح يبين وجوه الخلاف و سره على نحو الايجاز.
إلّا أن القائلين بحشر الأجساد وقعوا في خلاف عظيم في كيفيته، فهل يكون في عين البدن الذي كان في الدنيا، أو يكون في مثله.
و موجز القول في المعاد أنّه بمعنى العود، أي: إعادة اللّه تعالى البدن الذي انعدم و عود الروح إليه.
و لكنّ العود هذا يتصوّر على أنحاء ثلاثة: إمّا إعادة البدن و الروح كلاهما
[١] الأسفار الأربعة، الجزء: ٩، ص: ١٦٥.