الاستنساخ بين التقنية والتشريع - السيد علي السبزواري - الصفحة ٤٩ - الوجوه المشرقة
١١- و بعيدا عن الفروض العقليّة و احتمالات العلماء و أروقة التجارب، إذا أردنا أن نبحث الموضوع من الجانب العاطفيّ، فإنّ الاستنساخ هو السبيل الأمثل لتخفيف آلام العاشقين و همومهم و حزنهم العميق الذي تحصّل من فراق عشيقهم و فقدان أحبّتهم، الذين هم بين وقع الهيام الثقيل الذي يفقدهم الراحة و ربّما يؤدّي بحياتهم و هلاكهم، و بين تمنّي اللقاء و الفوز ببغيتهم و أملهم الوحيد، و بين وحشة الفراق الذي يزيد في آلامهم و يسلب استقرارهم، و يأتي الاستنساخ ليكون فرجا بعد الشدّة و ليفتح لهم باب الأمل، و يرجع لهم قرارهم، فيتسلّون بالنسخة المشابهة للأصل الجميل، و يعتاض بالشبيه عن الأصل المفقود، فيخفف عنهم ثقل الفراق، و هذا الأثر الحسن الذي يترتّب على الاستنساخ لم يتفطن إليه غيرهم، فإنّه لا يعرف الحب إلّا من يكابده.
١٢- إنّ ما ذكر كله إنّما يمثل الجانب الماديّ لهذه العملية التي يمكن أن تنالها التجارب و الوجود الخارجيّ المحسوس له، و قد غفل عن الجانب الغيبيّ لها، و ربّما يعذر العلماء و المتصدّون لها لأنّ طبيعة عملهم تقتضي ذلك، و كيف لم يكن لهم العذر كذلك و قد استغرقت المادة مشاعرهم و حلبت ألبابهم؟!
و لكنّ علماء الأديان و الروحانيّين منهم لم يكن العذر في الغفلة عن الجانب الروحيّ للاستنساخ، الذي فتح الباب لمعرفة أصل من أصول الأديان الإلهيّة الذي كثر الجدال فيه بين المنكر له البتة و المعترف به، و هم ليسوا على وئام تامّ فيه.
و السرّ يرجع في ذلك إلى كونه غيبا محضا لا يمكن أن تناله أدوات الحسّ، إلّا أن يكون قد منّ اللّه عزّ و جلّ عليه تلك الموهبة الخاصّة التي يرى بها ملكوت الأشياء.
و ذلك هو المعاد الجسمانيّ الذي يجب الاعتقاد به بحكم العقل و السمع عند المليّين، و لكن لأجل الشبهات الكثيرة التي أثارها الفلاسفة و الحكماء حوله