الاستنساخ بين التقنية والتشريع - السيد علي السبزواري - الصفحة ٢٩ - و إنّما الكلام في أمور لا بدّ من بيانها
[المفهوم العلمي للاستنساخ]
لم يختلف أحد في المفهوم العلميّ للاستنساخ، فإنّه نقل الخلايا بغير طريقة التوالد الطبيعيّة، فإنّ في الاستنساخ لا يلجأ العلماء إلى الخلايا الجنسيّة (النطف و البيوض) كما هو المعمول في تكثير النسل و التوالد، و إنّما يلجئون إلى خلايا جسميّة ذات عدد كامل من الكروموسومات، حيث توضع في وسط خاصّ تنقسم و تولد فردا جديدا.
و في الحقيقة أنّ اللجوء إلى الخلايا الجسميّة ليس بالأمر الغريب، حيث إنّنا نلجأ إلى تكثير النباتات (الورد- العنب- المطاط ..) عن طريق الأقلام، و القلم ما هو إلّا مجموعة من الخلايا الجسميّة حيث توضع في الماء أو التربة المناسبة لتنمو إلى نبتة جديدة.
و قد نجحت التجارب التي أخذت فيها كمية من الخلايا الموجودة في قمّة الساق في النخل (الجمار)، حيث تركّب قطع منها في وسط مناسب لتنمو تدريجيا حتّى تولد نبتة (نخلة) جديدة، و كانت هذه هي الخطوات الأولى لعملية الاستنساخ، ثمّ أخذت خلايا جسميّة (حيوانيّة) و تركت في وسط زراعيّ مناسب، حيث أخذت هذه الخلايا بالانقسام التدريجيّ و النمو و التمايز حتّى كوّنت حيوانا كاملا مطابقا تماما للفرد الأصليّ الذي أخذت منه هذه الخلية الجسميّة.
فالاستنساخ في الخلية الجينيّة ممكن الحدوث رغم أنّ العملية لا تخلو من الصعوبات التقنية و الحاجة إلى الصبر و المثابرة، و إن توفّرت الإمكانيات الكبيرة في المختبرات البايولوجيّة المخصّصة لعلم الأجنة.
و إنّما الكلام في أمور لا بدّ من بيانها: