الاستنساخ بين التقنية والتشريع - السيد علي السبزواري - الصفحة ٢٦ - المدخل
الإنسان، و تثبت دعائم الحقّ و العدل في الحياة، و من مميزات تعاليم هذا الدين الحنيف أنّ تشريعاته و قوانينه لها من الشموليّة و الدقّة و الاستيعاب و الديمومة و الثبات ما يشتمل على موجبات العمل بها و الردع عن مخالفتها في عرض واحد، و فيها من شفافيّة التعامل مع الأحداث و المستجدّات ما لا تكون في أي تشريع.
فهو لم يمنع من أيّ علم و معرفة إلّا إذا اشتملت على مفاسد يقرّرها المشرّع العظيم، فلو لم يرد منع من قبله تكفي تلك النصوص القرآنيّة و ما ورد في السنّة الشريفة التي تحثّ على طلب العلم و التحريض على التعلّم و اكتساب المعرفة في تحليل هذا العلم و جواز تعلّمه و الخوض في تجارب الهندسة الوراثيّة، و لا يوجد دليل يمنع من ذلك، إلّا ما قد يقال: من دلالة الآيات الناهية عن الخلق و الإيجاد.
لكن إثبات ذلك موضع نقاش بل منع، فإنّ عمل الهندسة الوراثيّة لا يعدّ شركا في الخلق، و لا تدخّلا في شئون الخالق العظيم، بل هو استفادة من نعمه المباركة، و إظهار عظمة الخالق، و بيان قدرته الكاملة، و سيأتي البحث عن ذلك في مستقبل الكلام.
كما ذهب جمع من العلماء إلى المنع من الاستنساخ الذي يعدّ تاج تجارب الهندسة الوراثيّة، و جوهرة اكتشافاتها. و لكن البحث عن ذلك يحتاج إلى تفصيل سوف نذكره في الفصول الآتية إن شاء اللّه تعالى.