الاستنساخ بين التقنية والتشريع - السيد علي السبزواري - الصفحة ٢٥ - المدخل
و السرعة، و الحركة و الخفّة فيها، وحدة البصر، و كبر حجم الدماغ، و سرعة الاستجابة و غير ذلك من الصفات، و تسخيره للسيطرة على العالم.
و لأجل ما ذكرناه من الجانب المظلم و غيره اتّجه بعض العلماء إلى القول بإلغاء فعاليات الهندسة الوراثيّة، أو تحديدها بوضع قوانين صارمة.
و لكن إذا أردنا المحاورة العلميّة مع هؤلاء نقول:
أوّلا: إنّ مجرّد الفرض و التخمين لا يصير سببا في المنع و التحديد، و إلّا لما قام لصرح العلم أساس، و قد شكّك جمع من العلماء و الباحثين في صحّة ما تقدّم من الإضرار.
و ثانيا: إنّ ما ذكر إنّما هو أمر طبيعيّ بالنسبة إلى جميع العلوم، فقد تستغلّ في سبيل الإضرار بالإنسان، كما هو معلوم لدى الجميع.
و ثالثا: إنّ الخير الكثير الذي يستفاد من العلوم لا يعقل أن يمنع لأجل الشرّ القليل، فلو أخذنا علم الطب الذي هو أكثر العلوم الحياتيّة مساسا بالإنسان و أشدّ احتياجا إليه، و قد أحسّ الإنسان بنفعه و آثاره، فلا يخلو من الآثار السلبيّة و الجوانب المظلمة، بعضها تشترك مع الهندسة الوراثيّة، و لم يكن يدور في خلد أحد أن يمنعه أو يحدّده أو يقلّل من قيمته، و هذا أمر بديهيّ لا يمكن تجاهله.
فلتكن الهندسة الوراثيّة مثل سائر العلوم.
نعم، يمكن القول بأنّ تلك الإضرار التي يحتمل تحقّقها من هذا العلم ربّما يتمّ الابتعاد عنها و دفع المخاوف الحاصلة منها بإرساء قواعد و أسس رصينة صارمة، و سيطرة دوليّة تمنع الخوض في تلك الأبحاث و التجارب لإنتاج تلك الأسلحة المدمّرة للإنسانيّة، أو تحدث أضرارا بالنسبة إلى الإنسان، فتختصّ بما يجلب الخير و السعادة له.
و الإسلام دين سماويّ متكامل أتى في سبيل سعادة الإنسان و تحقيق الحياة الهنيئة له، و قد سنّ قواعد و أسسا علميّة حكيمة تبعث الطمأنينة في نفس