الاستنساخ بين التقنية والتشريع - السيد علي السبزواري - الصفحة ١٧٨ - و لأجل مزيد من التوضيح ننقل كلمات بعض العلماء و الباحثين
مع أغلب الاكتشافات الحديثة، ممّا توجب تغيير القيم الأخلاقيّة، ممّا نشاهده في عالمنا المعاصر، و نلمسه بالحسّ و الوجدان، و نتحسّر على ما فات منها، فلم يصدر فتوى بالتحريم، فما الذي يحدث عند ممارسة عملية الاستنساخ و تكثير النسل عن هذا الطريق عمّا هو الموجود في هذا العالم الذي خسر الإنسان فيه نفسه، و نعاني منه أشدّ العناء فإذا تمكّن العلماء و المرشدين الصالحين من وقف السير الانحداريّ للأخلاق في الإنسان، فإنّه هناك يتّضح ما سيصدر من الاستنساخ من آثار.
و قال الدكتور الشيخ محمّد سعيد البوطيّ: «إنّ الاستنساخ هو لون من ألوان التلاعب بهندسة الجينات و معايير المورثات، و من المعلوم أنّ القرآن نبّه إلى أنّ البيئة المناخيّة و الاجتماعيّة و الوراثيّة مركّبة تركيبا كيميائيّا و أحيائيّا دقيقا، و أنّه لا يجوز للإنسان التلاعب بمعاييرها، فاللّه سبحانه يقول: وَ خَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ فَقَدَّرَهُ تَقْدِيراً [١]، و يقول أيضا: إِنّٰا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنٰاهُ بِقَدَرٍ [٢]، ثمّ يقول ناهيا عن التلاعب بهذه المعايير: وَ لٰا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ بَعْدَ إِصْلٰاحِهٰا* [٣]» [٤].
و يؤاخذ عليه أنّه من المصادرة على المطلوب، و أنّه كيف يمكن أن يكون الاستنساخ بهذه الدقّة تلاعبا بالمعايير، مع أنّه إذا كان في صالح العلم و المعرفة، و الغرض الجميل، و الهدف النبيل لا يكون تلاعبا بلا إشكال، و إلّا استلزم حرمة جميع الاكتشافات الحديثة، فإنّها تلاعب فيما قدّر اللّه عزّ و جلّ، و لا يحكم عليها بأنّها إفساد في الأرض.
و من جميع ما ذكرناه يتبيّن وجه النقاش في كثير من أقوال الباحثين
[١] سورة الفرقان، الآية: ٢.
[٢] سورة القمر، الآية: ٤٩.
[٣] سورة الأعراف، الآية: ٥٦.
[٤] الاستنساخ البشريّ بين الحقيقة و الوهم، ص: ٢٨- ٢٩.