الاستنساخ بين التقنية والتشريع - السيد علي السبزواري - الصفحة ١٧٧ - و لأجل مزيد من التوضيح ننقل كلمات بعض العلماء و الباحثين
و لا شكّ أنّ الباحث لاحظ الجانب المشرق في هذه العملية، فهل يكون مسوغا لتعميم العملية في تكثير الإنتاج عن هذا الطريق؟
و يقول الدكتور محمّد علي البار: إنّ الاستنساخ ليس مرفوضا كلّيا ما دام في عالم النبات، لما له من فوائد تعود على النبات بشكل فعّال، و في مسائل زرع الأعضاء و أخذ الخلايا و تنميتها لتخفيف الجهاز المناعيّ الذي يرفض القلب المزروع أو الكلية المزروعة، كما له من فوائد مع الأطفال الصغار الذين يولدون ناقصين و الذين لا يستطيعون الرضاعة الطبيعيّة، فيمكن عن طريق زرع جينات إنسانيّة لصناعة لبن من ثدي امرأة و وضعه في نعجة أو بقرة ليشربه الطفل كأنّه لبن طبيعيّ. لكنّ المشكلة إذا دخلت تجارب الاستنساخ عالم الإنسان، فإنّه الطامة الكبرى، و هو الشيء الذي يرفضه الدين و الخلق و العرف و التقاليد العالميّة للمجتمع الدوليّ كلّه [١].
و لكنّه لم يبيّن الطامة الكبرى التي سيحدثها الاستنساخ، فإنّ مجرّد الافتراضات لا يكون مسوغا لتشريع حكم إلهيّ أو تغييره، لئلّا يكون تقوّلا على اللّه تعالى، فيقع في طامة أخرى مشابهة لتلك الطامة الكبرى إن لم تكن أقوى.
و يقول الدكتور أحمد شوقي- أستاذ الوراثة في جامعة الزقازيق: أودّ أن أعترف بأنّ الأخلاق كثيرا ما تخسر المعركة أمام الاعتبارات الاقتصاديّة، و الأهداف الاجتماعيّة قصيرة النظر، انظروا إلى سوق المبيدات الضارّة، و الأدوية ذات الآثار الجانبيّة الحادّة، و لا أقول سوق تجارة الأسلحة و المخدرات و الدعارة، فكلّها توظّف فيها منجزات التقدّم العلميّ و التكنولوجيّ، لنعلم ضعف الجانب الأخلاقيّ في كثير من الحالات [٢].
لكن، بناء على ما ذكره الفاضل المحترم، فإنّ المشكلة الأخلاقيّة تتقارن
[١] جريدة المدينة، ٣٠ مارس ١٩٩٧.
[٢] مجلة الشراع اللبنانية- العدد: ٧٧٣، ص: ٣٩، عام ١٩٩٧.