الاستنساخ بين التقنية والتشريع - السيد علي السبزواري - الصفحة ١٧٥ - القول الثاني التفصيل بين العمل في مجال الهندسة الوراثيّة، فالرأي هو الجواز مطلقا،
الزوجيّة، و إلغاء الروابط الأسريّة التي أرادها اللّه تعالى، و إلغاء الطريق الطبيعيّ في تكثير النسل و تنسيل البشر. و في غير هذه الحالة فلا مانع بالقول بالجواز، كما في الحالة الأولى [١].
و لكن الإشكال عليه:
أوّلا: بأنّ القول بالجواز في الهندسة الوراثيّة على الإطلاق، و الحرمة في الاستنساخ لأجل الأهداف غير المشروعة، لم يكن قولا جديدا، فإنّ تغيير الأحكام لأجل الأهداف المترتّبة على الموضوع لا يسع أحد إنكاره، بل هو واقع في الخارج، لكنّه أمر نسبيّ، فربّما يكون هدفا مشروعا في وقت و يكون غير مشروع في وقت آخر.
و ثانيا: إنّ جعل الأهداف مشروعة مطلقا في الهندسة الوراثيّة لا يخلو من مجازفة، فإنّ من جملة مجالات الهندسة الوراثيّة الاستنساخ الذي يعتبره محرّما، فإنّه لو لا علم الهندسة الوراثيّة لما توصّل العلماء إلى الاستنساخ.
و ثالثا: إنّ اعتبار الاستنساخ أمرا مشروعا في الاختبار الفرديّ و محرّما في الاختبار النوعيّ، مع اشتراكهما في كثير من السلبيات إلّا النوعيّة منها، أمر يبعث على الدهشة، لا سيّما في هذا العمل الذي لا ينفكّ عن الأثر الخارجيّ، فهل يمكن تصوير استنساخ من دون قتل الأجنّة أو تكثيرها و لو فردا واحدا و نحو ذلك.
فإمّا أن يكون الاستنساخ مشروعا بحدّ نفسه، لأجل الأهداف المشروعة، و منها التوسّع في آفاق العلم و المعرفة، و الاطلاع على قوانين اللّه تعالى. و إمّا أن يكون محرما لأجل تلك السلبيات و الوجوه المظلمة، فيغضّ النظر عن الإيجابيات، لأنّ إثمه أكبر من نفعه.
و رابعا: إنّ الحكم بالحليّة في الاختبارات الفرديّة لأجل عنوان خاصّ من
[١] دراسة فقهية حول الاستنساخ- الميلاني، ص: ١٢.