الاستنساخ بين التقنية والتشريع - السيد علي السبزواري - الصفحة ١٧٢ - الأوّل تغيير خلق اللّه،
[الأقوال في الاستنساخ]
و بعد توضيح الموضوع و إمكان تحقّقه في المستقبل القريب وقع النقاش في الحكم الشرعيّ، كما هو الشأن في كلّ جديد، ففي الأمس القريب كان البحث في أطفال الأنابيب، و كان النزاع و السجال كبيرا، فافترقوا إلى طائفتين إحداهما تقول بالحرمة، و الأخرى بالجواز، و في موضوعنا المبحوث عنه أيضا اختلف العلماء و الباحثون فيه، و أهمّ ما قيل فيه هو:
القول الأوّل: الحرمة،
و اعتمد القائلون بها على ما ذكرناه في البحوث السابقة، و يمكن تصنيف ذلك إلى موانع موضوعيّة، و موانع شرعيّة.
و الموانع الموضوعيّة التي ذكرناها هي:
أوّلا:
هل النسخة الجديدة شخصيّة مستقلّة، أو صورة طبق الأصل من جميع الجهات، بحيث لو فرض أنّ الأصل لو نام يبقى النسيخ يقظا يؤدّي أعمال الأصل يكمّلها من النقطة التي انتهى إليها.
و ثانيا:
إنّ البحث في الاستنساخ يدور حول الجسد فقط، فأين موضوع النفس من كلّ تلك الفعاليات، فهل يستطيع الأصل- مثلا- أن يطلق على نسخته (أنا) أم لا؟
و ثالثا:
دور العوامل المؤثّرة لنفسيّة الأمّ، و حالات الرحم، من حيث الشباب و الهرم، و نحو ذلك.
و الموانع الشرعيّة التي ادّعوها هي:
الأوّل: تغيير خلق اللّه،
و منافاة الاستنساخ للفطرة السليمة التي قال عزّ و جلّ فيها: فِطْرَتَ اللّٰهِ الَّتِي فَطَرَ النّٰاسَ عَلَيْهٰا لٰا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللّٰهِ ذٰلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ [١]، فإنّ اللّه عزّ اسمه خلق الإنسان و فطره على غرائز عديدة، و الاستنساخ قد يوجب خرقها أو إبطالها.
[١] سورة الروم، الآية: ٣٠.