الاستنساخ بين التقنية والتشريع - السيد علي السبزواري - الصفحة ١٥٥ - الأولى الاستنساخ من النبات
و لا بدّ أن يعلم أنّ جميع ما ذكرناه يختصّ بما إذا كان كلّ واحد من الأب و الأمّ و الولد متميّزا من غيره، كما إذا أخذت الخلية الجسميّة من الرجل، و البويضة من المرأة، و بعد التلقيح توضع النطفة المخصبة في رحم صاحبة البويضة حيث تلد الولد المستنسخ. و أمّا الأقسام الأخرى غير ذلك فلها أحكام أخرى سوف نبحث عنها.
حكم صور الاستنساخ
ذكرنا في الفصل الأوّل صور الاستنساخ و أنواعه و حالاته، أمّا صوره فهي:
الأولى: الاستنساخ من النبات:
فالظاهر أنّه لا إشكال في الجواز لأيّ غرض كان، إلّا إذا استلزم محرّما فيحرم حينئذ.
و الدليل على هذا الحكم هو قاعدة الحليّة، و أصالة الإباحة اللتان أثبتهما العلماء بأدلّة كثيرة، منها: قوله تبارك و تعالى: كُلُوا مِمّٰا فِي الْأَرْضِ حَلٰالًا طَيِّباً [١] فإنّه إذن صريح بالانتفاع فيما ليس فيه نهي شرعيّ. و منها: قول الصادق ٧: «كلّ شيء هو لك حلال حتّى تعلم أنّه حرام بعينه فتدعه» [٢]. و غير ذلك من الأدلّة التي تعرّض لها العلماء في كتب الفقه و الأصول، و لم يستشكل أحد في الحكم على ما يبدو.
و لقد استفاد الإنسان من إجراء الاستنساخ في النباتات و تطبيق الهندسة الوراثيّة عليها فوائد جمّة مذهلة، منها: إزالة العيوب و تحسين أنواع النباتات و تكثير محاصيلها، و وقايتها من المخاطر و الهلاك و الأمراض، كما استطاع العلماء تحسين بعضها لتقاوم الحرّ الشديد و الجدب و قلّة الماء، بل استطاعوا أن
[١] سورة البقرة، الآية: ١٦٨.
[٢] وسائل الشيعة- العاملي، ج: ١٢، ص: ٥٩، حديث: ١.