الاستنساخ بين التقنية والتشريع - السيد علي السبزواري - الصفحة ١٤٣ - الزواج بين أطراف عملية الاستنساخ
و قد احتوت على نوعين من الأحكام، أحدهما يرجع إلى ما هو المحرّم من النكاح، و الآخر يتعرّض لما هو الجائز منه، و الحلال من الزواج.
و تعتبر تلك الآيات المباركة أجمع الآيات التي وردت في هذا الموضوع، و هي أساس جملة من الأحكام التشريعيّة التي ذكرها الفقهاء في كتبهم الفقهيّة، و قد جمعت كلّ مقومات التشريع، و دلّت على أنّ المطلوب في كلّ نكاح تحصين النفس و التعفّف دون الابتذال و سفح الماء من غير غاية سوى تلبية الشهوة العارمة، و من ذلك يتبيّن روح الشريعة في هذا الحكم الإلهيّ.
و من الجدير بالذكر أنّ جملة من المحرّمات المذكورة فيها ممّا حرّمته الشرائع الإلهيّة و كثير من المجتمعات، بل يمكن القول بأنّ تحريم الأصول و الفروع بالنسبة إلى الرجل ممّا حرّمه العقل أيضا. فقد أثبت علماء الطبيعة و مهرة خواص الآثار أنّ اتصال الفرع بالأصول أو بالعكس يستلزم حدوث مفاسد و مضار، لهم في ذلك أدلّة و شواهد في النباتات و الحيوانات، و نسبوا بعضا إلى فلاسفة اليونان و غيرهم. و تحريم الأمّ على الابن، و البنت على أبيها، أو الأخت على الأخ داخل فيما ذكروه، و لعلّ العلوم الطبيعيّة الحديثة تكشف النقاب عن بعض الآثار [١].
و قبل بيان ما يمكن الاستشهاد به في إثبات المطلوب، لا بدّ من بيان أمور:
الأوّل: الآيات المباركة المتقدّمة تضمّنت أنواعا من المحرّمات في النكاح، و هي:
المحرّمات النسبيّة، كالأمّهات، و البنات، و الأخوات، و العمّات، و الخالات، و بنات الأخ، و بنات الأخت.
و المحرّمات بالمصاهرة، كزوجة الأب، و أمّهات الأزواج، و الربائب، و حلائل الأبناء، و الجمع بين الأختين.
[١] مواهب الرحمن للسيد السبزواري (قدس سرّه)، ج: ٨، ص: ٩، طبعة قم.