الاستنساخ بين التقنية والتشريع - السيد علي السبزواري - الصفحة ١٤٢ - الزواج بين أطراف عملية الاستنساخ
و من جملتها عقد النكاح الذي يعتبر من أهمّ العقود الاجتماعيّة، فهو يلبّي أهمّ غرائز الإنسان، و يحفظ كيانه و نسله، و قد قرّره الشرع الإسلاميّ في أروع تشريعات خاصّة و أدقّ الأحكام التي شرّعها في هذا الموضوع المهمّ.
و تقرير الإسلام لعقد النكاح و إمضاؤه له إنّما يكون من وجهين: أحدهما يرجع إلى المسلمين مع الشروط المعيّنة، و الآخر يرجع إلى غيرهم، فقرّر ما هو المعمول في سائر المجتمعات و الأديان، سواء كانت إلهيّة أم وضعيّة، فقال ٦: «إنّ لكلّ قوم نكاحا» [١].
و من جملة التشريعات أنّه حرّم نكاح جملة من النساء ممّن ذكر هنّ اللّه عزّ و جلّ في محكم كتابه، فقال: حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهٰاتُكُمْ وَ بَنٰاتُكُمْ وَ أَخَوٰاتُكُمْ وَ عَمّٰاتُكُمْ وَ خٰالٰاتُكُمْ وَ بَنٰاتُ الْأَخِ وَ بَنٰاتُ الْأُخْتِ وَ أُمَّهٰاتُكُمُ اللّٰاتِي أَرْضَعْنَكُمْ وَ أَخَوٰاتُكُمْ مِنَ الرَّضٰاعَةِ وَ أُمَّهٰاتُ نِسٰائِكُمْ وَ رَبٰائِبُكُمُ اللّٰاتِي فِي حُجُورِكُمْ مِنْ نِسٰائِكُمُ اللّٰاتِي دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَإِنْ لَمْ تَكُونُوا دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَلٰا جُنٰاحَ عَلَيْكُمْ وَ حَلٰائِلُ أَبْنٰائِكُمُ الَّذِينَ مِنْ أَصْلٰابِكُمْ وَ أَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ إِلّٰا مٰا قَدْ سَلَفَ إِنَّ اللّٰهَ كٰانَ غَفُوراً رَحِيماً* وَ الْمُحْصَنٰاتُ مِنَ النِّسٰاءِ إِلّٰا مٰا مَلَكَتْ أَيْمٰانُكُمْ كِتٰابَ اللّٰهِ عَلَيْكُمْ وَ أُحِلَّ لَكُمْ مٰا وَرٰاءَ ذٰلِكُمْ أَنْ تَبْتَغُوا بِأَمْوٰالِكُمْ مُحْصِنِينَ غَيْرَ مُسٰافِحِينَ [٢].
و قد تضمّنت هذه الآيات المباركة جملة من الأحكام الاجتماعيّة التي تحدّد مسئولية الفرد تجاه التزاوج و النسل، و تبيّن النكاح المحلّل الصحيح عن النكاح المحرّم الفاسد تهذيبا للشهوة العارمة، و جعلها في المسار الصحيح، و تصحيح النسل، كما حدّدت الآيات ما يحرم من النكاح من النساء بعد بيان كيفيّة المعاشرة مع الأزواج في آيات أخرى سابقة.
[١] الوسائل ج: ١٤، ص: ٥٨٨، حديث: ٢.
[٢] سورة النساء، الآية: ٢٢- ٢٤.