الاستنساخ بين التقنية والتشريع - السيد علي السبزواري - الصفحة ١٤٠ - انتساب الولد المستنسخ إلى أمه
الثالث: النصّ المتقدّم الذي ورد فيه: «إنّما الأمّ وعاء»، فإنّ هذا العنوان ينطبق على الأمّ التي حملت الفرد المستنسخ.
الرابع: أنّ العنوان الذي ثبتت به البنوّة بين الفرد المستنسخ و بين صاحب الخلية ينطبق على المرأة صاحبة البويضة أيضا، فراجع.
و الحاصل أنّه لا ينبغي الشكّ في صدق الأمّ التي تكوّن الفرد النسيخ منها، و صاحبة البويضة التي حملته و أولدته.
و استدلّ بعض الباحثين على نفي الأمومة عنها بقوله تعالى: الَّذِينَ يُظٰاهِرُونَ مِنْكُمْ مِنْ نِسٰائِهِمْ مٰا هُنَّ أُمَّهٰاتِهِمْ إِنْ أُمَّهٰاتُهُمْ إِلَّا اللّٰائِي وَلَدْنَهُمْ [١]،
باعتبار أنّ القيد يدلّ على حصر الأمومة بالولادة عن الطريق الطبيعيّ المألوف، و الفرد المستنسخ لم يكن كذلك، فلا تثبت الأمومة، و لا تترتّب عليه الأحكام الشرعيّة.
و الحقّ أنّ الآية الشريفة ظاهرة في أنّ الزوجة بمجرّد قول الزوج لها:
«أنت عليّ كظهر أمّي» لا تصير أمّا له، و إنّما أمّهاتهم اللائي ولدنهم، فليست هي في مقام بيان نفي الأمومة التكوينيّة [٢] التي منها أمّ الفرد المستنسخ. و من المعلوم أنّ الاستنساخ لا يمنع من انطباق عنوان الولادة بعد ما انتقلت البويضة المخصّبة بالخلية الجسميّة إلى صاحبة البويضة، و حملها و ولادته.
و ممّا ذكرناه يظهر أنّه لا حاجة إلى التماس دليل خاصّ لإدراج أمّ الفرد المستنسخ في بعض المصاديق المتقدّمة، فإنّ ذلك من التطويل بلا طائل.
كما أنّ اعتبار كون الرابطة بين الفرد المستنسخ و الأمّ أقوى من أيّ ولد، لأنّه نسخة طبق الأصل [٣].
فلم يعرف له وجه صحيح، فإنّ الأمومة إذا انطبقت على امرأة بعد تحقّق
[١] سورة المجادلة، الآية: ٢.
[٢] مهذب الأحكام للسيد السبزواري (قدس سرّه)، ج: ٢٥، ص: ٢٥٣.
[٣] الاستنساخ البشريّ- بحر العلوم: ٩٩.