الاستنساخ بين التقنية والتشريع - السيد علي السبزواري - الصفحة ١٣٤ - انتساب الولد المستنسخ إلى أبيه
الأوربيّة، فإنّ الزواج عندها إمّا كنسيّ أو عرفيّ الذي هو خلاف الأصول المعتمدة في الكنيسة، و يعدّ زواجا موهوما.
٨- الولد بالولاية التشريعيّة التي تختصّ بها الكنيسة،
و بموجبها يمنح البابا حكما بإلحاق بعض الأولاد بآبائهم إذا كانت ولادتهم قبل زواج أبويهم.
كما أنّ بعض فرق المسيحيّة تعتبر اعتراف أبوي الطفل به- تصريحا أو تلميحا- بعد زواجهما من موجبات الإلحاق أيضا [١].
[انتساب الولد المستنسخ إلى أبيه]
و كيف كان، فإنّه يظهر من سرد تلك الأنواع أنّ الولد المستنسخ لا يدخل في أيّ واحد منها، فلا يمكن إثبات البنوّة الشرعيّة أو القانونيّة بين الولد النسيخ و صاحب الخلية، و لما عرفت من الاختلاف الموضوعيّ بين هذه العملية و سائر الأنواع.
اللهمّ إلّا أن يثبت الانتساب بأحد الوجوه الأخيرة مثل التبنّي، و الولاية، و الرضاع و نحو ذلك، و لكن تلك لها أحكام خاصّة و حدود معينة، يفقد فيها عنصر الشمول و الاستيعاب.
مع أنّ الاستنساخ يختلف عن تلك موضوعا، فهو ولادة طبيعيّة حاصلة من التقاء الرجل و المرأة بطريق مشروع أو غيره، و الاستنساخ إنّما هو تكاثر لا جنسي، كما عرفت.
نعم، يبقى مورد واحد يمكن أن نجعله بابا للولوج فيه و تصحيح الانتساب به في عملية الاستنساخ. فقد ورد النصّ فيه في الفقه الإماميّ و عمل به الفقهاء، و حكموا بالانتساب من دون أن يكون التقاء جنسيّ بين الرجل و المرأة، و قبل بيان كيفية الاستفادة منه و جعل الاستنساخ من طرق الانتساب أيضا لا بدّ من إيراد النصّ لنرى مدى دلالته على المطلوب.
روى الكلينيّ في الصحيح عن محمّد بن مسلم قال: «سمعت أبا جعفر
[١] نظام الاسرة عند المسلمين و المسيحيين- الرافعي- ص: ١٤٢.